الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه الذين تلقوا كتاب الله تعالى من فيه رطباً غضاً، وأدوه إلينا حرفاً حرفاً، وعلى التابعين وأئمة القراء وأهل الأداء الذين نقلوا إلينا كتاب الله تعالى جيلاً إثر جيل، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فموضوع الإجازة من الموضوعات الهامة التي ينبغي الاهتمام بها، والحرص عليها لاتصال سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي شهادة من الشيخ المجيز للطالب المجاز بأنه قد قرأ عليه القرآن كاملاً غيباً مع التجويد والإتقان، وأصبح مؤهلاً للإقراء.
وينبغي للمجيز أن يتقي الله عز وجل فيمن يجيز، فلا يجيزه إلا إذا كان ذا أهليةٍ كما نبه على ذلك العلماء قديماً وحديثاً، فإذا قرأ الطالب القرآن كاملاً، وأجاد التلقي والمخارج والصفات، وأخذ الحروف كما تلقاها دون إخلال، مع حسن الأدب، والحرص على التخلق بأخلاق القرآن كان أهلاً للإجازة، وأهلاً لتعليم غيره ليستمر هذا الإسناد الشريف؛ فـ((خيركم من تعلّم القرآن وعلمه ))
ذكر ابن بطال في فتح الباري فيما نقله عنه ابن حجر حول عرض الرسول صلى الله عليه وسلم على جبريل والمعارضة التي بينه وبين جبريل عليهما السلام، وفي إقراء أُبيّ يستفاد من هذا أن العرض على القرّاء والتلقي سنة متبعة يأخذها الآخِر عن الأول.
شروط الإجازة :
الشرط الأول: أن يكون حافظاً للقرآن الكريم كاملاً قبل قراءته بالإجازة.
الشرط الثاني: أن يكون ضابطاً للأحكام ، متقناً للأداء .
الشرط الثالث: حفظ منظومة الجزرية، وبعضهم يضيف حفظ منظومة تحفة الأطفال.
الشرط الرابع: التدريس حتى يستفاد منه في مجال خدمة القرآن الكريم.
ويضاف إلى ذلك إذا كانت الإجازة عبر التقنيات الحديثة من الانترنت فهي كمن يجيز عبر الهاتف، فينبغي أن ينص عليها في الإجازة ، مع التأكد من صحة اسم الطالب ، وأنه هو الشخص المجاز نفسه لا غيره. وذلك في حالة عدم مقدرة الطالب الحضور إلى بلد الشيخ مثل من يقيمون في أماكن ودول بعيدة قد لا يتواجد فيها القراء المتقنون والمشايخ المعتبرون .
ولا يشترط رؤية الشيخ للطالب المجاز في ذلك ، فإن حصل ذلك فهو أولى وأتم ، وإلا فلا حرج لأن الأصل هو التلقي، وهو عرض الطالب القراءة على الشيخ ، وسماع الشيخ لختمة كاملة من الطالب المجاز.
وقد يمنع ذلك البعض، وقد لا يجد البعض فيه غضاضة لأنه كما أسلفت ينص عليه في السند ، ولا يرو بأساً بحضور الطالب ورؤيته .
أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ,,,