برامج تربوية للحلقات القرآنية

الدورات التعليمية التربوية

  

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستهديه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :

فإن تعليم كتاب الله تعالى من أشرف الأعمال ، وأجلّها ، وأفضلها ؛ لتعلقه بكتاب الله تعالى ، الذي تكفل بحفظه فقال سبحانه : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر:9] ، ومن جملة حفظه أن اختص الله تبارك وتعالى من خلقه  من قام بتعلّمه وحفظه والعمل به ، والدعوة إلى حفظه ، وتعلّمه وتعليمه لأبناء المسلمين صلى الله عليه وسلم: ((خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه )) رواه البخاري .

يقول ابن خلدون : ((اعلم أن تعليم الولدان للقرآن من شعار الدين أخذ به أهل الله ، ودرجوا عليه في جميع الأمصار، لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان ، وعقائده من آيات القرآن )) ([1])

ولا شك أن أول ما يتنافس فيه المتنافسون ، هو تعلّم القرآن الكريم وتعليمه ، ولا زالت هذه السنة المتبعة مستمرة إلى عصرنا الحاضر ، فلا تكاد تخلو ناحية من أرجاء المعمورة إلا وكتاب الله تعالى يدرس ويعلّم فيها ، ولا شك أن انتشار الحلقات القرآنية والمدارس المتخصصة في تعليم القرآن الكريم وعلومه ، هو بداية انتصار الأمة  وعودة قيادة البشرية إليها، كما كانت في سابق مجدها ، ولقد أحسن من قال :

إن الهلال إذا رأيت نموه                            أيقنت أن سيصير بدراً كاملاً
لذلك ينبغي أن يكون هناك تنويع في وسائل وأساليب وبرامج تعليم كتاب الله تعالى .

وتأتي أهمية هذا البحث : لما للأساليب والبرامج التربوية والطرق التعليمية من أهمية في تقويم التعليم والنهوض به داخل الحلقات القرآنية ، وسوف تظل هذه الأساليب والبرامج التربوية مطروحة للبحث الدائم لتنوع الأساليب وتطور الوسائل ، وحاجة المربين في الحلقات القرآنية إلى معرفة ذلك ، والإفادة من كل أسلوب وبرنامج هادف أثناء قيامهم بتعليم القرآن الكريم .

وحيث أن معرفة ما يوجد من برامج وأساليب ووسائل تربوية يساعد على نجاح العمل التربوي داخل الحلقات ، والمدارس القرآنية ؛ فقد جاء هذا البحث ليعرض بعض البرامج التربوية التي يمكن تطبيقها داخل الحلقات القرآنية .

وهذه البرامج تساعد على تحقيق الآثار التربوية التي أقيمت من أجلها هذه الحلقات القرآنية ، حيث أن الأهداف التي يرمي إليها هذه البحث تتمثل في الارتقاء بمستوى العملية التربوية في الحلقات القرآنية .

البرامج التي يمكن تنفيذها في الحلقات القرآنية وأهداف إقامتها :

لم تعد البرامج التربوية داخل الحلقات القرآنية أو خارجها لون من ألوان اللعب أو العبث أو اللهو ، بل أصبحت من الوسائل التربوية التي تعين القائمين على هذه الحلقات القرآنية في إعداد الطلاب ، وتربيتهم ، وإبراز مهارتهم ، وتقوية ملكاتهم ، واكتشاف قدراتهم ومواهبهم وتوجيهها إلى الأفضل ، فهذه البرامج التربوية لا تقل عن الدرس داخل الحلقة ؛ لكونها مكملة لما يقدم للدارس من معلومات ومعارف ، حيث أن البرامج المقدمة تساهم في زيادة قابلية الطالب على الحفظ والمراجعة لكتاب الله تعالى ، وتعين في تحسين المستوى المعرفي لهم ، وترعبهم في الذهاب إلى الحلقات دون انقطاع ، وبذل المزيد من الاجتهاد حتى لا يحرم تلك البرامج والأنشطة إذا استخدمت كحافظ تربوي لأنه يشبع الكثير من حاجات المتعلمين ، ويدخل الفرح والسرور على نفوسهم.

وقد أدرك السلف هذه الحقيقة فقال ابن القيم رحمه الله : ((والذهاب إلى المرمى كالذهاب إلى حلقة العلم ، فالذهاب إلى المسجد سواء بسواء)) ([2])

ولا أظن أن أحداً يخالفني أن البرامج والأنشطة التربوي تحقق أهدافاً تربوية في المجال المعرفي والوجداني والنفسي ، لذا كان من الضروري الاهتمام بها وتنظيمها ، والتفكير الجاد في الأنواع المناسبة لجو الحلقات القرآنية ، وابتكار مجالات جديدة من البرامج والأنشطة التربوية التي تلبي حاجات المتعلمين في الحلقات، فهذه البرامج وسيلة فعالة للتربية الاجتماعية والخلقية ، واللغوية ، والدينية ، فالطالب مثلاً يصبح أميناً حقاً عندما يشعر بالمسئولية لدى استلامه أمانة صندوق مع رفاقه ، ويصبح الطلاب متعاونين متحابين إذا حققوا التعاون والانسجام والتحابب في رحلة مشتركة ([3]).

كما أن البرامج التربوية داخل الحلقات القرآنية تكسب الطلاب بعض المهارات الاجتماعية والمعارف الثقافية ، فهي وسيلة فعالة في تحبيب الطلاب في الحلقة  والتعلّم بها ، وتقضي على الملل الذي قد يتسرب إلى نفوس الطلاب نظراً للرتابة التي يتم التعليم بها يومياً في الحلقة .

كما أنها أيضاً تعمل على اتساع دائرة الخبرات التربوية والاجتماعية ، والعلمية التي لن يتسنى للطالب في الغالب اكتسابها بين جدران الحلقة ، بالإضافة إلى علاج بعض مشكلات الطلاب النفسية والاجتماعية من خلال مواقف البرامج والأنشطة كالانطواء أو الخجل وعدم القدرة على تحمل المسئولية أو إطفاء بعض السلوكيات الخاطئة.

إن التنوع في البرامج التربوية داخل الحلقة يطرد السآمة ويزيد من حماس المتعلمين ، وتفاعلهم في الحلقة القرآنية مع معلمهم ، وشوقهم إلى برامج الحلقة المختلفة ، وإدخال السرور على نفوسهم ، والترويح عنهم ، وتقوية شخصية الطلاب من الناحيتين الفردية والاجتماعية .

كما تزداد الأهمية والحاجة إلى البرامج والأنشطة التربوية لإضافة بعض التجارب والخبرات ، والممارسات المختلفة إلى رصيدهم المعرفي والتربوي.

وقد نبه علماء المسلمين إلى ضرورة البرامج والأنشطة التربوية التي تعود بفوائد جمة على الطالب ؛ فهذا الغزالي رحمه الله ينصح بأن يؤذن للطلاب بعد الانصراف من الدرس باللعب ويعلل ذلك بأن إرهاق الطالب بالتعليم دائما يميت قلبه ، ويبطل ذكائه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه ([4]).

ويؤكد أهمية الأمر بقوله : ((ومن المعلوم أن الحكمة من هذا اللعب إزالة ما يحس به الولد من السآمة والملل والتعب ، وتجديد لنشاطه وحركته وصفاء لذهنه ، وترويض لجسمه ، من أن يصاب بالأمراض  والآفات )) .

 وقد استحب بعض السلف أن يترك للصبي فرصة للعب ثم توفر همته على القراءة لئلا يمل القراءة فيملها ويعدل عنها إلى اللعب )) ([5]).

مما تقدم يتبين أن البرامج التربوية في الحلقات القرآنية يجب أن تكون جزءاً من منهجها لكي تحقق الحلقات القرآنية أهدافها  المنشودة .

ونخلص إلى أهم أهداف البرامج التربوية فيما يلي :

1-تبصير المستفيدين من البرامج والأنشطة بمفاهيم الدين وتعاليمه ، وغري المحبة له والاعتزاز بالانتماء إليه.

2-إصلاح قلوب وسلوك المستفيدين من البرامج والأنشطة على ضوء تعليم القرآن وأحكامه .

3-التعاون مع أولياء أمور الطلاب في استصلاح المنزل وتكوين بيئة إسلامية ملتزمة بآداب الإسلام داخله .

4-إعطاء الحلقة مكانة جيدة في مجتمعها عن طريق مساهمتها بما يمكنها من جهد في استصلاح الحي وخدمته .

5-الترويح عن الطلبة وإدخال السرور عليهم ، ونزع الرتابة والسآمة من نفوسهم .

6-العمل على إكساب الطلاب بعض المهارات العلمية والاجتماعية والثقافية. 

ضوابط البرامج والأنشطة التربوية :

ولكي تحقق هذه البرامج والأنشطة أهداف الحلقات القرآنية ينبغي أن تراعى الضوابط والشروط الشرعية والتربوية لهذه البرامج ومنها :

1-            يجب أن تكون هذه البرامج والأنشطة مباحة من الناحية الشرعية .

2-            أن تكون مناسبة لقدرات واستعدادات الدارسين في الحلقات القرآنية.

3-            أن تسهم في تنمية الجوانب الروحية والعقلية والاجتماعية والعاطفية والثقافية لدى الدارسين.

4-            أن توظف هذه البرامج والأنشطة التربوية لخدمة كتاب الله تعالى .

5-            أن تكون هذه البرامج شاملة للأنشطة التعبدية والثقافية والعلمية والاجتماعية والرياضية .

6-    أن يحدد لها فترة زمنية مناسبة مثل : فترات الراحة إذا كان وقت الحلقة طويلا  - أو في يوم إجازة  - أو يخصص لها فترة زمنية محددة مرة أو مرتين أسبوعياً.

7-    تحديد أماكن مزاولة هذه الأنشطة التربوية ، فهي إما داخل المسجد الذي تقوم به الحلقة أو خارجه كالرحلات أو المخيمات أو القيام بأداء العمرة والزيارة أو زيارة بعض المصانع أو المعارض أو غير ذلك  .

8-            الفئة المستفيدة من هذه البرامج وهم : طلاب الحلقة – معلم الحلقة  – مجتمع الحلقة .

أنواع البرامج التربوية :

هناك الكثير من البرامج والأنشطة التربوية المناسبة لطلاب الحلقات القرآنية والتي يمكن أن تقوم بها الحلقة ،  ويختار منها ما يكون ملائماً لطبيعة الحلقة ومناسباً لطلاب الحلقة ، ومن ذلك :

البرامج التعبدية :

يحسن بمعلم الحلقة ومشرفها التربوي تشجيع الطلبة على الحرص على أداء العبادات المفروضة ، والقيام ببعض نوافل العبادات وتربيتهم على ذلك ، بهدف تدريبهم على المحافظة عليها ، والعمل على تحبيبها إليهم ، وتعويدهم على الأداء لها في أدب وفهم وخشوع، ومن النوافل :

1-تشجيع الطلبة على أداء ركعتي الضحى .

2-الحث على المحافظة على أذكار اليوم والليلة، مع القيام بإعطاء الطلاب وقتاً لقراءة ما تحل مناسبته منها وهو في الحلقة .

3-حث الطلاب على أداء تحية المسجد وأمر من جاء منهم متأخراً بأدائها إذا كانت الحلقة داخل المسجد.

4-التنسيق مع إمام ومؤذن المسجد الذي تقام فيه الحلقة بقيام بعض الطلاب بين آونة وأخرى بالأذان أو الإمامة عنهما .

5-تشجيع الطلبة على صيام يومي الاثنين والخميس ، وإعداد إفطار لمن صام منهم إذا تيسر ذلك .

وكما تعلمون – بارك الله فيكم – أن من الصحابة من كان يعلم بالاجتهاد في العبادة والطاعة أكثر من غيره ، ومنهم من كان يعلم عنه اجتهاده في طلب العلم أكثر من غيره ، ومنهم من كان يعلم عنه اجتهاده في الجهاد والفروسية أكثر من غيره ، وهكذا كل واحد منهم مع اجتهاده وعلو منزلته إلا أنه كان متميزاً في أمر من الأمور التي يحبها الله تعالى ويرضاها ، وكان النبي e ، يمدحها ويمدح فاعلها وصاحبها ، ويثني عليه ، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، ((أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ ، وأفرضها زيد بن ثابت ، ((وخذوا القرآن من أربع )) (ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة )) و((لكل نبي حواري ، وحواري الزبير بن العوام ))  فرضي الله عنهم جميعاً ..

ثانياً : البرامج الثقافية :

ومن مظاهر هذا البرنامج ما يلي:

1-إلقاء كلمات موجزة ومتنوعة على بعضهم البعض تحت إشراف معلمهم أو مشرف النشاط في وقت النشاط .

2-المشاركة في برامج الإذاعة والتلفزيون الخاصة بالقرآن الكريم .

3-الصلاة بالمسلمين في شهر رمضان في مساجد الحي .

4-إقامة ندوة مفتوحة مع بعض الدعاة أو العلماء شهرياً أو نصف شهري.

5-المشاركة في برامج الحفل السنوي للحلقة أو الجمعية بمناسبة تكريم الحفاظ والمتميزين  من طلاب الحلقة .

6-إقامة بعض المسابقات الثقافية المختلفة .

7- الكتابة في بعض الموضوعات المتعلقة بالقرآن وعلومه للتدرب على كتابة البحث العلمي .

8- تلخيص واختصار بعض الكتب النافعة .

ومن هذه الأنشطة المسابقات الثقافية التي يمكن للحلقة أن تقيم العديد منها بين طلابها، ومن ذلك :

1-مسابقات في القرآن الكريم : سواء ما كان محفوظاً منه ، بهدف إتقان حفظه  أو ما لم يتم حفظه بعد ، بهدف حث الطلاب على المبادرة إلى حفظه.

2-مسابقات في العلوم الإسلامية : تحرص بعض المؤسسات العلمية على دراسة بعض العلوم الإسلامية بجوار تعلّم كتاب الله تعالى ، وتكون أحيانا هذه الدراسة على شكل مسابقات تقام في تلك العلوم وتقسم كالتالي :

بالنسبة للمرحلة من سن 7-12سنة :

تجرى بينهم مسابقة في منهج المؤسسة للمواد العلمية المختارة والتي تدرس ضمن منهج المؤسسة التعليمية.

بالنسبة للمرحلة من سن 13 سنة فما فوق :

وهؤلاء تجرى لهم مسابقة في كتب مختارة ومنهج محدد لهم يسيروا عليه بجانب تعلمهم لكتاب الله تعالى .

فمثلا في التوحيد : يدرس كتاب (أعلام السنة المشورة ) للشيخ حافظ الحكمي.

وفي التفسير : تفسير جزء عم من كتاب ( تيسير الكريم الرحمن ) للشيخ عبد الرحمن السعدي .

في علوم القرآن : تختار بعض الرسائل  المبسطة في علوم القرآن مثل مقدمة في التفسير أو أصول التفسير للشيخ ابن عثيمين .

في الحديث : يتم تحديد أحاديث مختارة مثلا : من كتاب العلم و كتاب الرقاق وكتاب الأدب من صحيح البخاري، أو كتاب صحيح الكلم الطيب ، أو حفظ الأربعين النووية ، وتجرى مسابقة في حفظ هذه الأحاديث .

في العقيدة : يتم اختيار ما يناسب الدارسين مثلا : اختيار حفظ متن العقيدة الطحاوية ، أو حفظ متن العقيدة الواسطية مثلا.

في الفقه : يمكن اختيار ما يناسب الدارسين من أبواب الفقه الخاصة بالعبادات.

في السيرة : يتم اختيار بعض كتب السيرة السهلة والمبسطة ليستوعبها الدارس أيضاً ليتعرف على خصائص نبيه وقدوته e ويتم إجراء مسابقة في ذلك .

في التراجم : يتم اختيار بعض التراجم المناسبة من كتاب صور من حياة الصحابة ، وصور من حياة التابعين للباشا ، ويتم إجراء مسابقة في ذلك.

في اللغة العربية : يختار متن الآجرومية مع شرحها لمحيي الدين عبد الحميد مثلا.

في التجويد : يتم حفظ متن تحفة الأطفال للجمزوري مع شرحها .

وأيضا اختيار أبواب من مقدمة ابن الجزري في التجويد  ، أو حفظها كاملا.

وأيضا يختار من الطلاب النابغين من الحلقات القرآنية عدد ممن يجيدون الحفظ ، فيبدأ معهم بحفظ المتون -كما سبق - ويضاف إلى ذلك ، حفظ الشاطبية مع شرحها إن أمكن ذلك من قبل بعض المعلمين المتخصصين في ذلك حتى ييسر الله تعالى في إخراج طلاب حفظة لعلم القراءات فيقومون بحمل ذلك العلم ونشره كما حمله غيرهم وقاموا بنشره ..

مسابقة الخطابة والإلقاء :

 حيث يمكن لمن يقوم بتلك البرامج تحديد موضوعاً مناسباً للإلقاء على طلاب الحلقة ومن ثم إلقائه بعض إحدى الصلوات المفروضة على جماعة المسجد الذي تقام فيه الحلقة .

 

المحاضرات والدروس :

بحيث يستضيف المشرف على البرنامج بعض الدعاة أو العلماء  ليقوم بإلقاء محاضرة أو درساً على مسامع الطلاب خاصة .

وقد يمكن جعل الدرس أو المحاضرة عامة للطلبة ومجتمع الحلقة ، ويمكن أن يكون ذلك أسبوعياً او نصف شهري ، أو شهرياً ، على أن يدعى أولياء الأمور إلى الحضور بواسطة أبنائهم، وإذا وجد مكان مناسب للنساء فيدعين إليه أيضاً لتعم الفائدة على مجتمع الحلقة .

الدورات الشرعية :

من الممكن أن يختار القائم على البرامج التربوية سواء المعلم أو المشرف التربوي أو الموجه مجموعة من الدارسين الذين تتقارب أعمارهم وعقولهم وخلفياتهم العلمية والفكرية ، ويعمل بالتنسيق مع بعض طلبة العلم والدعاة الموجودين بمجتمع الحلقة على إقامة دورات علمية مكثفة لهم في الفنون الشرعية المختلفة ، مثل دورة في العقيدة ، دورة في التجويد وعلوم القرآن ، دورة في التفسير ، دورة في الأحكام الشرعية ، دورة في السنة ، دورة في الخطابة ، دورة في السير والتراجم ، دورة في الدعوة ، ونحو ذلك .

ويمكن أن تأخذ الدورة شكل محاضرات تلقى على الطلاب ، ويقومون بتلخيصها ، ثم يتم اختبارهم فيها في نهاية كل دورة .

أو دورة في حفظ بعض المتون الشرعية المتنوعة ، ويتم اختبارهم فيها أيضاً .

البرامج الاجتماعية :

من أهم البرامج والأنشطة التي يمكن أن تقوم بها الحلقة من أجل نزع الرتابة والملل من نفوس الطلبة ، والترويح عنهم ، وإدخال السرور على نفوسهم لتحقيق شيء من التوازن في تحقيق متطلبات النفس الإنسانية ، كما أن الأهمية تزداد في ظل انتشار الفتن ووسائل الترويح المحرمة والمتوفرة بكثرة ، كما أن هذه الأنشطة تتيح لمعلم الحلقة ومشرفها فرصاً طيبة للعيش مع الطلبة خارج الحلقة ، فيتعرف على شخصياتهم وتتضح له الجوانب السلبية والإيجابية في تصرفات كل واحد منهم ، فيحثهم على الاستمرار في الأمور الحسنة ، وتركهم للأمور السيئة.

وهي فرصة لإضافة بعض الخبرات والتجارب إلى رصيدهم ، وتربيتهم على الجوانب الإيمانية والقيم والمبادئ الإسلامية ، عن طريق القدوة الحسنة التي يجدونهما من مدرسهم أو مشرفهم أو موجهم ، والجو الإسلامي الذي يعيشون فيه من محافظة على الصلاة في وقتها ، والقيام بنوافل العبادات ، وحسن المعاملة وترك السيئ من الطباع وبذيء الألفاظ التي يتعامل بها الناس في مجتمعهم ، ونحو ذلك .

هذا بالإضافة إلى ما ينعمون به من فوائد من خلال الدروس العلمية ، والمواعظ الإيمانية ، والتفكر في مخلوقات الله تعالى في الأنفس والآفاق، والتي تكون من صميم برامج هذه الأنشطة غالباً .

ويتمثل البرنامج الاجتماعي في الأمور التالية:

1)المشاركة في العمل التنظيمي للحفل الختامي الفصلي أو السنوي .

2)إقامة ما يسمى بجماعات النشاط كجماعة المسجد ، ودورها الاهتمام بنظافة المسجد الذي تقام فيه الحلقة والمحافظة عليه ، جماعة الصلاة ومهمتها: حث الطلاب على المبادرة إلى الصلاة فإن البعض قد لا يصلي أو يدخل إلى الصلاة متأخراً كما هو المشاهد في بعض الحلقات ؛ حيث يكون الإمام في الركعة الأخيرة والطلاب خارج المسجد بحجة الوضوء .

3)القيام ببعض الرحلات والزيارات الميدانية للأماكن التاريخية أو الجغرافية المختلفة.

4)تنظيم رحلات الحج والعمرة والزيارة لطلاب الحلقة أو بعضهم بالتناوب، ووضع شروط لمثل هذه الرحلات .

5)إقامة مخيم تربوي في الإجازات ، وهو بحمد الله قائم بالمراكز الصيفية التي تقيمها الجمعية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم .

6)زيارة بعض الحلقات القرآنية المتميزة بالتنسيق مع الجهات المشرفة عليها مشرف وموجه ومعلّم وغيره ، وذلك ينعكس على الطلاب والمعلّم بما يشرح الصدر ، ويزيد من إقبال الطلاب على الحفظ والدراسة.

7)الزيارة الميدانية لأحد العلماء وتكون خاصة بالمتميزين في دروسهم وحلقاتهم.

ومن الأنشطة الاجتماعية التي يمكن أن تقوم بها الحلقة :

 أولاً: الرحلات 

. ثانياً: المخيمات :

بإمكان الحلقة أن تقوم بالعديد من الرحلات القصيرة والطويلة ، وذلك حسب الإمكانات المتاحة فمن أنواع الرحلات التي يمكن إقامتها :

1)رحلة نصف يومية:

حيث يخرج الطلبة ومعلمهم – حيث يشكو كثير من المعلمين من بعدهم عن هذه الرحلات والاقتصار فيها على الطلاب فقط - ومشرفهم إلى مكان قريب من مكان الحلقة ، يكون بعيداً عن الضجيج  وتتوفر فيه الإمكانية لمزاولة بعض الأنشطة الرياضية والثقافية .

والمقترح أن تكون مثل هذه الرحلة نصف شهرية أو شهرية في اليوم الذي يراه المعلّم أو المشرف على ذلك البرنامج مناسباً ، وذلك لعدم التكلفة المادية فيها ، ولكونها محضناً تربوياً جيداً ، ووسيلة من وسائل تشجيع الطلبة على الاستمرار في الحلقة ومواصلة حفظهم للقرآن الكريم ، وفهم المواد العلمية الرديفة التي أشرت إليها آنفاً .

2)رحلة يومية :

بحيث يخرج الطلبة ومعهم معلمهم ومشرفهم ومسئولي البرنامج إلى إحدى ضواحي المدينة المناسبة للجلوس ، ويأخذون معهم الوجبات المناسبة لذلك ليتم تناولها في الرحلة.

والمقترح أن تكون مثل هذه الرحلة في أحد أيام الإجازة الرسمية الأسبوعية غير يوم الجمعة ( الخميس مثلاً) على أن تتخللها أنشطة علمية إيمانية بحيث يخرج الطلاب في أوقات إجازات المدارس اليومية إلى بعض المدن أو الأماكن البعيدة عن مدينتهم ، والتي تمتاز بكثرة طلبة العلم ، أو جمال الطبيعة وطيب المناخ ونحو ذلك ، ويتم المكوث هناك لأكثر من يوم ، حيث يجمع الطلبة بين النزهة والفائدة العلمية والتربوية ، ولتحقيق ذلك لابد من تنسيق برنامج الرحلة بشكل جيد ، والمقترح لهذا البرنامج الأمور التالية:

1)دروس علمية وتربوية جادة :سواء أكانت عن طريق استضافة بعض دعاة المنطقة المتوجه إليها ، او عن طريق الدروس التي أعدها المعلّم أو المشرف والطلبة قبل الرحلة.

2)وقت كافٍ لمراجعة الطلبة لكامل ما حفظوه من القرآن الكريم أو لجزء كبير منه.

3)المحافظة على السنن الرواتب ، والحث على صلاة ركعتي الضحى ، وقراءة الأذكار المختلفة في أوقاتها ، وقيام الليل مع معلمهم ليواظبا بعد ذلك على القيام بتلك السنن بأنفسهم.

4)وقت للنزهة والتعرّف على المنطقة المزارة ، ويمكن  أن يعطى هذا الأمر اليوم الأخير من الرحلة أو نصفه إن كان وقت الرحلة قصيراً، ويحث الطلبة على التفكر في آيات الله المشاهدة في الأنفس والآفاق التي تدل على عظم صنع الله تعالى .

5)القيام ببعض البرامج الرياضية :

والتي لها أثرها السلوكي على الطلاب ، وهي تخرج الطلاب من الرتابة والملل والسآمة التي يجدونها مع كثرة الأعباء الملقاة عليهم من قبل المدرسة أو الحلقة ، وقد أشار علماء التربية إلى أهمية هذه البرامج وضوابطها ([6]) ، وقد نبه علماء المسلمين إلى ضرورة البرامج والأنشطة التربوية التي تعود بفوائد جمة على الطالب ؛ فهذا الغزالي رحمه الله ينصح بأن يؤذن للطلاب بعد الانصراف من الدرس باللعب ويعلل ذلك بأن إرهاق الطالب بالتعليم دائما يميت قلبه ، ويبطل ذكائه وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه ([7]).

ويؤكد أهمية الأمر بقوله : ((ومن المعلوم أن الحكمة من هذا اللعب إزالة ما يحس به الولد من السآمة والملل والتعب ، وتجديد لنشاطه وحركته وصفاء لذهنه ، وترويض لجسمه ، من أن يصاب بالأمراض  والآفات )) .

 وقد استحب بعض السلف أن يترك للصبي فرصة للعب ثم توفر همته على القراءة لئلا يمل القراءة فيملها ويعدل عنها إلى اللعب )) ([8]).وهذه بعض الأنشطة التي ينبغي أن تراعى في برنامج الحلقات التعليمي والتربوي ، ومن الممارسات الرياضية المناسبة : السباق ، والسباحة ، والكرة بأنواعها …. الخ ويقترح أن تكون مرة في الأسبوع .

ثانياً: المخيمات :

للمخيمات الطلابية دور كبير في توجيه الطلبة وتربيتهم ، وتشجيعهم على الاستمساك بدينهم والالتزام بأحكامه وتعاليمه، وتغيير ما يخالفها من سلوك لديهم نحو الأسمى والأفضل ، وبإمكان الحلقة إقامة مخيم لعدة أيام ، يكون خاصاً بالطلبة البارزين فيها ، والذين تزيد أعمارهم عن خمسة عشر سنة ، سواءً أكان ذلك في إحدى المدارس الإسلامية في فترة الإجازات أو في مكان آخر مناسب ، كما أن بإمكان الحلقة أن تقيم المخيم لطلبتها في كل سنة مرتين ، كما يمكن أن تضم إلى الحلقة حلقات أخرى مجاورة بنفس منطقة الحلقة حسب ما يراه مسئولي هذه البرامج .

ومن البرامج المقترحة لمثل هذا المخيم :

1)تخصيص أوقات مناسبة لمراجعة الطلبة لما حفظوه من القرآن الكريم .

2)المحافظة على الأذكار الشرعية الواردة في النصوص في اليوم والليلة ، مثل : أذكار الصباح والمساء ، وأذكار النوم والاستيقاظ ، وأذكار دخول الخلاء والخروج منه ، وأذكار الوضوء والأكل والشرب ، ودخول المسجد والخروج منه ، وأذكار بعد الصلوات ، وهذه الأذكار ولله الحمد مطبوعة ومتداولة فيمكن توزيعها على طلاب المخيم حيث يعمل مسابقة بينهم في حفظها .

3)محاضرات ودروس علمية وتربوية ، ويقترح أن تكون قسمين :

قسماً يلقيه الطلبة ، وذلك عن طريق تكليفهم بإعداد بعض الموضوعات وكتابتها قبل موعد المخيم بوقت كاف.

وقسماً يلقيه بعض الدعاة الموجودين بالمنطقة ، وذلك بعد الاتفاق معهم على موضوعات محددة قبل المخيم بوقت كاف، حتى يتمكنوا من تحضيرها .

4)أن يتم تكليف بعض الطلبة بإلقاء كلمات قصيرة بعد الصلوات على ألا يتكرر تكليف أي طالب في الإلقاء وغيرُه لم يُلق بعد .

5)الترويح المناسب : من رياضة ونحوها (التدريب الصباحي – الجري – كرة القدم – الكرة الطائرة – كرة المضرب ….الخ ) .

6)مشاهدة بعض الأفلام التي تصور بعض معاناة المسلمين في العالم  .

7)مشاهدة بعض الأفلام العلمية التي تدعو إلى الإيمان بالله تعالى كالإعجاز العلمي في القرآن ..

8)العمل على بث روح المحبة والتعاون ، وتحقيق آداب الأخوة الإسلامية .

 

 من الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها الحلقة لخدمة أهالي الطلاب :

على المعلّم أو المشرف أو الموجه أن يقوم بتوجيه الطلاب إلى التحبب إلى ذويهم ، والسعي إلى القيام بالأمور التالية :

1-تلقين سورة الفاتحة وبعض قصار السور لمن لا يجيد ذلك .

2-تعليم الكيفية الشرعية للوضوء والغسل والصلاة لمن لا يجيد ذلك.

3-دعوة أفراد الأسرة لحضور المحاضرات والدروس العامة التي تقيمها الحلقة.

4-السعي إلى إقامة لقاء أسبوعي لجميع أفراد الأسرة في المنـزل ، يقوم فيه الطالب – إن كان أفضل الحضور تعليماً – بتدريسهم شيئاً من أحكام الدين التي درسها في الحلقة ، أو القراءة من بعض الكتب التي تحث على الفضائل والكرائم .

5-العمل على توفير بعض الكتيبات والأشرطة الإسلامية السمعية والبصرية التي يمكنه الحصول عليها ، وتكوين مكتبة صغيرة في المنـزل تكون في متناول كل من يستطيع الاستفادة منها من أفراد عائلته .

6-توجيه الطالب إلى أن يكون قدوة حسنة لإخوانه وذويه في برّ الوالدين وصلة الأرحام ، والالتزام بالسلوك الإسلامي الحميد في سائر تصرفاته ، طاعة لله تعالى  وطلباً لمرضاته من جهة وحتى يتمكن ن دعوتهم والتأثير عليهم بيسر وسهولة ، عكس ما هو ملموس ومشاهد من فقدان ذلك من بعض طلبة العلم فضلاً عن طلاب الحلقات القرآنية حيث ينبسط مع أصحابه وأصدقائه ، ويقوم بعقوق والديه وعدم طاعتهما ، وعدم صلة رحمه ، والبعد عن تعليم جاهلهم ، ونصح مسترشدهم .

 

من الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها الحلقة في المسجد الذي تقام فيه أو المساجد المجاورة خدمة لأهالي الحي :

يمكن لطلاب الحلقة القيام ببعض الأعمال التي تخدم المسجد والمصلين بمسجد حلقتهم مما يكون له الأثر الطيب في نفوس المصلين به ومن ذلك :

1-تعليق فتوى أو موعظة أسبوعياً في لوحة الإعلانات ، أو عند أبواب المسجد

2-الإعلان عن بعض الأنشطة الإسلامية في مجتمع الحلقة، كمحاضرة او ندوة أو درس علمي ، ودعوة الناس إلى حضور ذلك .

3-تنظيف أرضية المسجد وترتيب فرشه ومصاحفه ووضعها وضعاً صحيحاً ؛ ويمكن أن يكون ذلك شهرياً ووالله لذلك أثر عجيب حيث كنا نقوم به في مسجدنا مما جعل بعض أولياء الأمور يشارك معنا ويحثنا على فعل ذلك .

4-القيام بالآذان والإقامة في حال غياب بعض مؤذني المساجد وأئمتها .

5-ترتيب كلمات قصيرة للطلبة الجيدين ، وتمكينهم من إلقائها على جماعة المسجد الذي تقام فيها الحلقة ، بعد أداء بعض الفروض المكتوبة ، ويمكن وضع جدول لكلمات يلقيها الطلبة في المساجد القريبة من مساكنهم في أيام الإجازات والفروض التي لا يكون في وقتها دراسة.

6-قراءة أحد الطلبة لمقطع من القرآن الكريم بعد أحد الفروض المكتوبة بالتنسيق مع إمام المسجد من أجل تقديمه للطالب ، وسؤاله عن اسمه ومقدار حفظه ، ومدة دراسته في الحلقة ، والمقطع الذي سيقرأه ، واسم الحلقة ، واسم الجهة المشرفة على الحلقة … إلى غير ذلك ، من أجل أن يرغب أولياء الأمور في دفع أولادهم إلى الدراسة في الحلقة ، ويقوموا بمساعدتهم في حل المشاكل التي تعترضهم على القيام بذلك .

7-إعداد بعض النشرات والمطويات التي تتضمن بعض الأحكام الشرعية في المناسبات الإسلامية المختلفة : كرمضان وعشر ذي الحجة ، وصيام عاشوراء ، وغير ذلك ، والقيام بتوزيع هذه المطويات على المصلين بمسجد الحلقة .

8-القيام بإمامة المسلمين في صلاتي التراويح والقيام في رمضان في حال عدم وجود إمام راتب ، أو عدم قدرته على القيام بذلك .

9-القراءة على جماعة المسجد من كتاب محدد بعد صلاة أحد الفروض أو بين الآذان والإقامة بعد التنسيق مع إمام المسجد .

 

من البرامج أيضا برنامج زيارة الحلقات لبعضها :

من المستحسن أن تجعل الحلقة من جملة برامجها القيام بزيارة بعض الحلقات القوية في نفس المنطقة أو المدينة ، وذلك بعد التنسيق مع مسئولي الحلقة من معلّم ومشرف وموجه وغيرهم ، وذلك بهدف تعارف المعلّمين والطلبة واستفادة بعضهم من بعض في كيفية الحفظ والدراسة ، حتى ترتقي الحلقة إلى مستوى الحلقة المزارة ، والمقترح أن يكون برنامج الزيارة كما يلي :

1-الافتتاح بالقرآن الكريم لطالب من طلاب الحلقة المزارة.

2-كلمة ترحيبية وتوجيهية من معلّم الحلقة المزارة ، مع بيان المستوى الذي وصل إليه طلبته في الحفظ ، والمدة التي قضوها في ذلك .

3-كلمة يلقيها أحد طلبة الحلقة المزارة البارزين ، بعنوان هكذا أحفظ القرآن الكريم ، وتكون معدة مسبقاً .

4-الاستماع إلى قراءة أحد طلاب الحلقة الزائرة.

5-كلمة يلقيها أحد طلاب الحلقة الزائرة بعنوان  :الآداب التي ينبغي أن يكون عليها طالب حلقات تحفيظ القرآن الكريم داخل الحلقة وخارجها ، وتكون معدة مسبقاً.

6-الاستماع إلى قراءة طالب من طلاب الحلقة الزائرة .

7-كلمة شكر وتوجيه من معلّم الحلقة الزائرة .

8-كلمة توجيهية من مشرف الحلقات أو موجهها يشكر فيها الجميع ويدعو إلى المثابرة والجد في تعلّم القرآن الكريم ويحث فيها على الآداب والأخلاق التي ينبغي أن يحرص عليها الطلاب في حلقات تحفيظ القرآن الكريم .

9-الختام بالقرآن الكريم لأحد طلاب الحلقة المزورة .

الخاتمة

هذه بعض البرامج التربوية المقترحة -والتي ينفذ بعضها ولله الحمد - والتي من شأنها أن تسهم في تربية الطلاب روحياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً وجسمياً ، وتساعد على نجاح المعلّم والمشرف في إدارة الحلقات القرآنية بأسلوب تربوي متكامل وشامل .

وبعد نهاية هذه الجولة القصيرة في البرامج التربوية التي يمكن تنفيذها في الحلقات القرآنية يمكننا أن نخلص إلى النتائج التي انتهينا إليها فيما يلي:

1-    إن إقامة الحلقات القرآنية في المجتمعات الإسلامية ضرورة شرعية ملحة  لأنها امتداد لتاريخ الأمة الإسلامية ، وبداية نصر وعز لها .

2-    عناية أصحاب النبي e وسلف هذه الأمة بالقرآن حيث تنافسوا في تعلمه وتعليمه ونشره في العالمين ، ففتحوا بالقرآن قلوب العباد ، والبلاد ، وهذا يقدم للأجيال المعاصرة أنوذجاً فريداً في التأسي والاقتداء.

3-    حاجة المعلمين والمشرفين والقائمين على الحلقات القرآنية إلى معرفة البرامج والأنشطة التربوية الحديثة التي يمكن تنفيذها في الحلقات القرآنية.

4-    إن للبرامج والأنشطة التربوية المتنوعة والمناسبة لمجتمع الحلقات القرآنية مردود إيجابي على نفوس الطلاب ، يتمثل في إقبالهم على الحلقات والاهتمام بالحفظ والمراجعة والانضباط داخل الحلقة وخارجها ؛ لأن البرامج والأنشطة التربوية تعالج قضية الرتابة والملل الذي قد يتسرب إلى نفوس الطلاب ، وتدخل السرور على نفوسهم ، وتحقق التوازن بين متطلبات الحلقة القرآنية ومطالب النفس وحقوقها كما أرشد إلى ذلك نبي الأمة e لعبد الله بن عمرو : ((قم ونم ، وصم وأفطر فإن لجسدك عليك حقاً ، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزورك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حق حقه)) ([9]).

5-    إبراز المنهج النبوي في التعليم القرآني والدعوة إلى ضرورة إحياء المنهج السلفي في التعليم الذي رسمه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله : ((كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن)) ([10])

6-            ومن التوصيات التي ينصح بها : إقامة برامج تربوية متخصصة لمعلمي القرآن الكريم ومشرفيها .

7-    الإفادة من المنجزات التقنية الحديثة في التعليم القرآني كمعامل الصوتيات ومختبرات تعليم اللغات وأجهزة الحاسوب .

8-    توفير احتياجات برامج الحلقات القرآنية وتهيئتها لتصبح بيئة تربوية متكاملة يجد الدارسين فيها حاجاتهم المعرفية والتربوية والاجتماعية والنفسية، وإني لأنصح بأن يتم التعاون مع بعض الأطباء النفسيين والمشرفين الاجتماعيين لحل بعض مشكلات الدارسين  بالحلقات القرآنية ، والحمد لله يسهل ذلك لوجود بعضهم ممن نعرفهم ويحتسبون لذلك .

وبعد :

فهذا نهاية ما قصدت في كتابة هذا البحث القصير حول البرامج والأنشطة التربوية التي يمكن تنفيذها في الحلقات القرآنية ، فما كان فيه من حق وخير وصواب فهو من الله وحده فله الحمد وله الشكر على نعمه العظيمة ، وله الحمد في الأولى والآخرة ، وما ظهر من زلل وخلل فإنه من نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله منه براء . وعزائي في ذلك ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله إذ قال : ((فلك أيها القارئ صفوه ولمؤلفه كدره ، وهو الذي تجشم غراسه وتعبه ، ولك ثمرته ، وهاهو قد استهدف سهام الراشقين ، واستعذر إلى الله من الزلل والخطأ ثم إلى عباده المؤمنين )) ([11]).

والله أسأل أن يجعله جهداً مباركاً وعملاً صالحاً خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به إخواني المسلمين ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلّم وبارك على نبيه وآله وصحبه أجمعين .

وكتبه / مصطفى بن خليل

 

ثبت المراجع

 

1-            القرآن الكريم

2-            إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي .

3-            أصول التربية الإسلامية لعبد الرحمن النحلاوي .

4-            التعليم في الكتاتيب والحجرات والخلاوي للشيخ صالح بن غانم السدلان.

5-            الحلقات القرآنية دراسة منهجية شاملة لعبد المعطي محمد رياض طليمات.

6-            المخيمات الإسلامية عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

7-            المدارس والكتاتيب القرآنية وقفات تربوية وإدارية كتاب المنتدى .

8-    المسجد ودوره في التربية والتوجيه وعلاقته بالمؤسسات الدعوية في المجتمع للشيخ صالح بن غانم السدلان.

9-            تربية الأطفال في رحاب الإسلام محمد الناصر وخولة درويش .

10-      سير أعلام النبلاء للإمام الحافظ شمس الدين الذهبي .

11-      صحيح الإمام البخاري .

12-      فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني .

13-      مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم .

14-      مهارات التدريس في الحلقات القرآنية لعلي بن إبراهيم الزهراني .

 

فهرس الموضوعات

 

الموضوع
رقم الصفحة

المقدمة

2

أهمية الموضوع

2

أهداف البرامج التربوية

5

ضوابط البرامج والأنشطة التربوية

6

أنواع البرامج التربوية

6

البرامج التعبدية

6

البرامج الثقافية

7

المسابقات الثقافية

8

المحاضرات والدروس العلمية

10

الدورات الشرعية

10

البرامج الاجتماعية

10

الرحلات

12

المخيمات

14

من الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها الحلقة لخدمة أهالي الطلاب :

15

من الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها الحلقة في المسجد الذي تقام فيه أو المساجد المجاورة خدمة لأهالي الحي :

16

من البرامج أيضا برنامج زيارة الحلقات لبعضها :

17

الخاتمة والتوصيات

18

ثبت المراجع

21

فهرس الموضوعات

22

 

[1] - مقدمة ابن خلدون ص (537) .

[2] - الفروسية لابن القيم .

[3] - انظر طرق التدريس لعبد الرحمن النحلاوي ص ( 13) .

[4] - إحياء علوم الدين ج 3/ 71 .

[5] - فتح الباري لابن حجر ج9/83

[6] - ضوابط شرعية للألعاب  الرياضية – مقال لسعيد عبد العظيم نشر بمجلة الحكمة العدد (3) 1415هـ

[7] - إحياء علوم الدين ج 3/ 71 .

[8] - فتح الباري لابن حجر ج9/83

[9] - صحيح البخاري كتاب الصوم ج2/697

[10] - سير أعلام النبلاء ج21/480 ، وتفسير الطبري ج1/35 .

[11] - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة ج2/62.

 

الدورات التعليمية التربوية