الأساليب التربوية في الحلقات القرآنية

الدورات التعليمية التربوية

المملكة العربية السعودية

الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالطائف

 بإشراف وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

 

الأساليب التربوية في الحلقات القرآنية

 

 

بحث من إعداد / خادم القرآن الكريم

أحمد بن محمد حسبو خضر

 

تحت شعار:

معاً في خدمة كتاب الله

 

قال تعالى:-

(لقد من الله  على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)

                                                                                                                                                                صدق الله العظيم 

     آل عمران 3 /164

 وقال صلى الله عليه وسلم : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه )

رواه البخاري


الإهداء

  إلى الذي جلس لطلابه ، فثنى ركبتيه ولم يثن عزمه

إلى الذي اتخذ أشرف الصناعات له صناعة

وأنفس البضاعات له بضاعة

فحجز لنفسه مجلساً بمسجد أمام سارية

ليحجز لها إن شاء الله مقعداً في جنة عالية .

إلى معلم القرآن الكريم

هامساً

اليوم تجد الطالب يأتيك ، وأخاف أن يأتي اليوم

الذي تذهب فيه إلى المسجد ولا يأتيك

فلا تفوت الفرصة

والله معك


مقدمة

الحمد لله الذي أعلى بالقرآن قدراً ، وأعظم به أجراً ، ووضع به وزراً ، ورفع به ذكراً .

والصلاة والسلام على أشرف من علمه ، وأذكى من فهمه وأفهمه ، وعلى آله وصحبه الذين ترجموا القرآن واقعاً ، واتخذوه إلى جميع المكرمات دافعاً ، فسعدوا  به في الدنيا نهجاً وفي الآخرة شافعاً .

أما بعد

فما أحوج الناس اليوم إلى العودة إلى القرآن الكريم ، فهو النور الذي لا يخبو ، والطريق الذي من سلكه لا يكبو ، وهو المائدة التي تشبع من أقبل عليها ، وتسعد من جلس إليها ، وهو الحل لكل مشكلة ، والمخرج من كل معضلة ، وهو طمأنينة القلب والنفس ، وجماع الراحة والهدوء والأنس ، وهو البدر الساري في الليالي الداجية ، والشمس الباهرة في الأيام الشاتية ، واليوم ، والعالم يشهد هذه القفزات الهائلة في عالم المادة يصاحبها هذا الإفلاس الذريع في عالم الأخلاق والقيم لفي حاجة إلى نهج الله سبحانه وتعالى يرعى مسيرته ، ويبارك حياته ، ويروي ظمأه المنهوم .

والأمة على قدر موقع كتاب الله منها على قدر قوتها وسلامتها وبقائها ، فإذا كان القرآن محور حياتها ، وبؤرة اهتمامها ، وشغل شبابها ، وحديث مجالسها فلتؤمل خيراً مرجواً ولتنتظر رفعةً وعلواً .

وفي العربية السعودية يعلو صرح القرآن ويتلألأ نجمه ، حيث قيض الله سبحانه من يوليه اهتمامه فأنشئت المطابع التي لا تتوقف عن طباعته ، وأقيمت الجمعيات الخيرية التي تسطع في نهار المملكة شموساً ، وتضئ في ليلها بدوراً تعلم كتاب الله ، وتهتم به ، وتعمل على نشره على كل لسان ، وإفراغه في كل قلب ، والمتأمل في ذلك يحمد الله عز وجل على فضله وإحسانه ، ويسأله المزيد حتى يعيش الناس جميعاً في معية القرآن تلاوة وعملاً ، وأخلاقاً وسلوكاً ، فتطيب حياتهم ويرغد عيشهم ، ويكونوا أهلاً لتنزل فضل الله عليهم ، وصدق الله : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"([1])

فلا أمن ولا أمان ، ولا راحة ولا اطمئنان ، ولا قوة ولا هيبة ، ولا نصر ولا تمكين إلا في ظل هذا القرآن ، وتحت رايته ، جعلنا الله من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته .

 

شكر وتقدير

بعد شكر الله العلي القدير ، نشكر جمعية تحفيظ القرآن بالطائف شكر من يرى جهودها ، ويعرف حرصها ، ويقدر دورها ، ويشهد كفاح تفاني القائمين عليها من أجل أن يعيش الجميع في روضة القرآن ، إنها أدركت دور القرآن في الحياة فحملت هم أبناء الأمة أكثر مما يحمله آباؤهم ، وهي ثلة تشحذ عقولها لاستخراج فكرة ، أو تنفيذ خطة ، أو إقامة دورة ، من أجل تفعيل التعليم والتحفيظ ودعمه ودفعه ، فجزاهم الله خيراً ، وأجزل لهم أجراً ، ورزقنا وإياهم الإخلاص في خدمة كتابه ، وبذل الجهد واحتسابه .

ونخص بالشكر وحدة المتابعة والتطوير التي والله جعلت شغلها الشاغل الوصول للأفضل والأجود في كل شئ ، فنعقد الدورات الفاعلة القوية التي أظهرت أثرها وأثبتت فائدتها وفي تكرار هذه الدورات وتنويع موضوعاتها ومحاورها إن شاء الله خير كثير وثمار يانعات ، فشكر الله لوحدة التطوير دورها وثبتنا وإياهم على طريقه المستقيم ، ونشكر للجمعية أيضاً الفكرة الرائدة في دعوة وإشراك الجمعيات الأخرى لتفيد وتستفيد ، وجمعية الطائف بذلك لتؤكد الفرق بين تجارة الدنيا التي يتكتم صاحبها عليها ليكون له السبق وتجارة الآخرة الرابحة التي يفرح أهلها بالناس يقبلون على الخير وينهلون منه ، ويستقيمون عليه ، وكم  نشهد من منافع في مثل هذه المنتديات ، وتلك الاجتماعات أسأله أن يجعل هذه الدورة نموذجية الأداء والطرح والإفادة ، وأن يلهمنا توفيقاً في جذب الشباب للقرآن ، وتربيتهم عليه ، ليجدوا فيه سلواهم وشغلهم عن فتن الحياة ومغرياتها . فيقبسوا من أنواره ويدركوا من أسراره ما يضئ لهم غياهب الظلم ، ويأخذ بأيديهم إلى أعالي القمم ، كما قال سبحانه:-

(الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) ([2])


أولاً: أهمية الموضوع وبالتالي أسباب اختياره

لهذا الموضوع (الأساليب التربوية في الحلقات القرآنية ) أسباب أعطته أهمية كبرى دفعت الباحث لاختياره من بين الموضوعات المطروحة ، وتدور أهميته حول ما يلي من نقاط:-

(1)             أن الأساليب هي قنوات التوصيل وشبكات البث التي من خلالها يتم نقل الإفادة والتأثير إلى الطالب .

(2)             هي دعائم الجو الإيماني الصافي الذي فيه يستنشق الطالب عبق الإيمان وعبير القرآن .

(3)      هي الركائز التي تدور عليها رحى الحلقة منذ بدايتها وحتى اختتامها ، بل ويبقى تأثيرها ماثلاً أمام ناظري الشاب مصاحباً له في أسرته وخلوته ، بل وقد تبقى أحداثها مصاحبة للطالب ما دام حياً .

(4)              هي صيدلية القرآن التي تصرف الدواء لروادها مقنناً بالقدر والتوقيت المناسبين .

(5)      هي مولدة الثقة لدى ولي الأمر ومغريته بالحرص على أن يكون ولده ضمن هؤلاء المستفيدين بهذه الأساليب ، ا لمُعَامَلِين بها ، المعايشين لها.

(6)      هي المِبضعُ الذي يستأصل وبمهارة كل صفةً ذميمة ، وهي في الوقت ذاته اليد الحانية التي تضع وبرفق لبنة في البناء ، وتدفع وبحكمة - خطوة على الطريق.

(7)      هي مقياس نجاح معلم من غيره ، وتوفيقه عن سواه ، فلو تساووا في حملهم القرآن ، فسيختلفون في أسلوب تعليمه وتوصيله والقيام عليه .

(8)      هي الإبداع الذي يأتي بالجديد لكل موقف جديد ، ويفصِّل الحل على مقاس المشكلة بتنوع لا تحصره كتب ألفت ، ولا تجارب سبقت ، فالمواقف الشتى تحتاج أساليب شتى .

(9)      هي الأعمدة الفولاذية التي تحمل جسور المحبة بين الطالب وشيخه ، وبين الطالب وكتاب ربه وبين الطالب وزملائه .

(10)         لأن مسرحها هو المكان الذي فيه تجتمع كل عناصر التعليم: المعلم ، والمنهج ، والمتلقي لذا برزت أهميتها .

(11)         هي وسائل جذب الطالب للقرآن ، فإذا أحب حضر بانتظام ، واهتدى واستقام.

(12)    هي حق القرآن علينا أن نقدمه بأسلوب راقٍ عالٍ متميز حتى لا يتهم الناس القرآن وأهله بالفوضى أو التخلف أو الهمجية

(13)         هي الخيط المتين الذي يحمي عقد الحلقة من الانفراط ، ويحمي جهودها من التبعثر ، ويحفظ أفكارها من التشتت .

(14)         هي الموضوع الذي يجب أن يواكب تطورات الحياة المعاصرة ، سرعة ولباقة وذكاءً وإحاطة .

كتب الباحث قبل ذلك في موضوع كيف يجدد المعلم نفسه ، فأراد وفضل اختيار موضوع آخر بعنوان آخر ليستفيد هو ، ويفيد غيره إن شاء  الله ثم إن هذا الموضوع ليس بالبعيد عن المعلم ، فهو الشخص الذي سيطبق الأساليب ، وينهج الوسائل ، ويدير حلقته كسفينة محكمة لاهجاً عند انطلاقتها (باسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم)([3]) .

وأرجو لله أن يجري على لساني ويقذف على قلمي ما فيه الإفادة والخير والبركة فهو الجواد الكريم .

ولم أشأ الدخول في مصطلحات علمية أو تنظيرات تربوية ، إنما أردت النزول إلى أرض الواقع مباشرة لإدراكي للهدف من وراء هذه الدراسة والله المستعان وعليه التكلان .

ثانياً : معالم المنهج النبوي في التعليم والتربية

وهذا العنصر من أفضل عناصر البحث ، لماذا ؟

لأن القرآن الكريم معجزة النبيصلى الله عليه وسلم والتربية عليه منهجه ، وتعليمه للأمة مهمته " وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً "([4]) .

 ولأنه صلى الله عليه وسلم -  قال: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " فلزم لمن أراد تعليم القرآن للناس ، ولمن طمح أن يدخل في الخيرية التي بشر بها الرسول أن يحذو خطو الذي عليه تنزَّل ، وبه أرسل .

ولربما كان أنسب أن يبقى هذا العنصر في الختام ليكون خاتمة المطاف  وخلاصة القول ولكن أبقاه الباحث مكانه التزاماً بالترتيب مع الإحالة عليه كلما لزم الأمر .

لن يفلح مربٍ عزل نفسه عن المنهج النبوي ، ثم جعل يتخبط يمنة ويسرة ، ويتقدم تارة ويتأخر أخرى ، فإذا به يترنح ويتعثر ، ثم يفاجأ في تقييم مسيرته أن النتائج مخيبة للآمال ، وأن الحصيلة لا تتناسب مع ما بذل من جهودٍ وما أنفق من أموال .

وجميع مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في حقيقتها تربية وتعليم وتوجيه ، يستطيع الناظر المتفحص أن يجد فيها كنوزاً تعليمية ، ودرراً تربوية ، إذا أحسن قراءتها وأجاد تأملها ، أذا قرأها بفهم وفهمها بعمق وأقبل عليها بثقة واستعرضها بتجرد ، ومراعاةً للمقام ،  والتزاماً بحدود البحث ، واكتفاءً بالفائدة والعبرة سيعرض البحث لموقفين من مواقفه صلى الله عليه وسلم مع الغلمان والشباب وبعد استعراضها ، وبسط الحديث عنهما سيفاجأ الجميع بأسس منهج تعليمي وتربوي متكامل ، لم يدع جانباً إلا راعاه ، ولا ملكة إلا خاطبها بشكلٍ متوازن متناغم بحيث لا يطغى جانب على جانبٍ ، فحقق هذا المنهج نتائج باهرة يكاد المرء يحسبها خيالاً وتبقى هذه النتائج نداءاً عالياً لكل المقتصدين لتعليم القرآن ونشره خلاصته : ما بالكم  تأخذون القرآن عن رسولكم وتتركون منهجه في تعليمه وأسلوبه في التربية ، خذوا الكل جملة لتحققوا ما لم يخطر لكم ببالٍ من العطاء والنتائج .

الموقف الأول:-

روى البخاري ومسلم عن أنس  رضي الله عنه- قال: " أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان ، فسلم علينا ، فبعثني رسول الله في حاجته ، فأبطأت على أمي ، فلما جئت قالت: ما حبسك ؟ فقلت : بعثني رسول الله في حاجة ، قالت: ما حاجته؟ ، قلت: إنها سر ، قالت: لا تخبر بسر رسول الله أحدا ، قال أنس: والله لو حدثت به أحداً لحدثتك يا ثابت " .

وقفات مع هذه الحادثة يتم ربطها مباشرة بعملية التحفيظ :-

الأولى: تفقد واهتمام : - فالاهتمام إذا صدر من شخص عادي فله جماله ووقعه الحسن على النفس ، فكيف وهذا سيد الأمة ، وأفضلها مقاماً ، وأنس يخدمه ، والخادم يجب أن يكون بين يدي سيده ليل نهار ، ينتظر إشارة ليسارع في تلبية حاجة ، أو قضاء فطلب ، وهو أي أنس غير موجود ، ومع ذلك فالنفس الكبيرة ، لا تجد غضاضة في البحث عنه والمشي في إثره .

وفي الحلقات: (وبصراحة ) كم تحصل من مواقف ، فالطالب يتأخر في بيته ، ، أو يتلكأ في الشارع ، أو يذهب إلى الحمام فيبطئ ، أو يخرج ليشرب فيتخلف ، أو يكلف بموعد الاختبار فيهمل . . . إلخ .

فما أجمل من أن يهب المعلم بنفسه في إثره باحثاً عنه عند الحمام ، أو الماء ، فيقدم للطالب دليل اهتمامه به ، وبرهان حبه له .

ولا يقولن أحد : الطلاب كثيرون ، والمواقف متكررة ، سيقال لهم : ولو كل طالب يخطئ يقابل بهذا الاهتمام  ولو مرةً واحدة ، مع اختلاف المواقف وتعدد الحالات ، فكم لهذا لتصرف من بصمات في النفس تستعصى على النسيان ، خاصة إذا استيقن الطالب أن ملم اهتم به ، وذهب في إثره لا ليعاقبه ولكن لانشغاله عليه ، ورغبته في الاطمئنان على حاله وخاصة أكثر إذا استحضر المعلم عندئذ فعل النبي مع أنس فهو بهذا متأسٍ به ومتبع له .

الثانية : التسامح الهادف :- فأنس ترك مهمته الأساسية وهي الخدمة ، وخرج يلعب مع الغلمان ، لابد إذن من عقوبة ، ولكنه مفهوم خاطئ عرفنا خطأه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فاهتمامات الصغار أولى بالرعاية والنظر من اهتمامات المربي ، فلم يغضب رسول الله ولم يزمجر ولم يتبرم ، حاشاه ، وأنس نفسه يقول : " خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لي أفٍ قط ، وما قال لي لشئٍ فعلته لما فعلته ، وما قال لشئٍ  تركته لم تركته وليس معنى ذلك أن يترك المرء طلابه بلا محاسبة ، فمؤكد أن شخصية أنس رضي الله عنه سوية خيرة ، ولكن المعنى في الهدوء والتسامح الهادف  وعدم التشنج وإعطاء المقابل فرصة ليحاسب نفسه ، ويحاورها ويسمع صوتها ، ويقومها" .

وفي الحلقات: كم تحدث من مخالفات من الطلاب وتقصير ، وتجاوزات ، لا يرضى بها عاقل وكثيراً ما يغضب منها المعلم غضباً شديداً ، فيقف بسببها موقف العداء من الطالب وهذا إشكال كبير ، يقطع خطوط الاتصال الودود بين الطرفين ، ولو أن الشيخ الجليل قابل الخطأ بشئ من التسامح الهادف الواعي أو اللَّين القوي ، بنفس لا نقول متغافلة أو متجاهلة ، لكن متسامحة واعية فاهمة جاعلة قوتها  في هدوئها  ، لكان خيراً وأشد تثبيتاً ، فالماء مع رقته يتغلغل إلى العمق ، ولكن النار مع شدتها لا تحرق إلا السطح وعلى الشيخ الجليل وهو يسلك هذا المسلك تذكر أنه بذلك يقفو أثر رسوله في التعامل ، فهي سنة يحييها ، وثمار سيجنيها .

الثالثة: فسلم علينا : أيُّ خُلقٍ هذا ؟ وأي مغزى تربوي ، وأي بعدٍ تعليمي سلًّم على الأطفال اللاهين العابثين ، لم يزجرهم ، ولم يخافوه ، ويهربوا منه ، وإنما نشر مظلة السلام على الجميع فنمى فيهم مشاعر الاستواء والنضوج ، ووسعهم خلقه الفاضل وتواضعه الجم .

وفي الحلقات: ربما دخل المعلم حلقة متشاغلاً عن السلام وإلقائه ، بما يحمله في يده من متعلقات العمل ، أو في رأسه من همومه ، أو بما رآه من حال الطلبة مما أحزن نفسه فبخل عليهم بالتحية ، أو ربما ألقى السلام على طائفة منهم دون أخرى ، أو على القريب دون البعيد ، أو ربما انصرف ولم يودع ولم يسلم ، أو ربما لم يلتفت إلى تعليم الداخل السلام كل هذه التجاوزات مخالفات لهديه صلى الله عليه وسلم وتفوت على المجلس خيراً كثيراً ، فإلقاء السلام وإفشاؤه ديمة هاطلة بالأنس والرحمات والفضل والبركات ، حتى لو مر المعلم على أحد طلابه أو بعضهم ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم بعد ذلك : أولاً يشتكي كثير من المعلمين سوء أخلاق الطلاب وجفاءهم وعدم مودتهم فلماذا نسيان السلام ؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم : " ألا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ . . أفشوا السلام  بينكم " ، ثم ليستحضر الشيخ وهو يلقي السلام ويفشيه  لأمر وهدى نبيه فلربما ملك القلوب بهذا المفتاح الذي لا يكلفه شيئاً . ولا ينكر عاقل أن السلام على الطالب يشعره برجولته ويخجله من تصرفاته ، وها هو ذا أنس وهو يقص الحادثة لا ينسى اللفظة الخاصة بالسلام لما لها من أثرٍ باقٍ فعَّال .

الرابعة: مراعاة الفروق الفردية : (فبعثني رسول الله في حاجته ) . .

لقد اسر بها إليه ، ولو أعلنها لعلمها الجميع ، ولما قال أنس" لو حدثت بها أحداً لحدثتك يا أنس ، فالسلام للجميع ، ولكن ينبغي فروض فردية ، على أساسها يخصًّ صاحبها بشئ ، أو يكلف بأمر فهذا منهجه - صلى الله عليه وسلم - .

وفي الحلقات : السلام والتعليم والتوجيه والنصح والإرشاد والتقويم بالحسنى والتواضع والتسامح فللجميع ، أما : اصطفاء طالب ليساعد المعلم في التنظيم أو التسميع والمراجعة ، او ليتابع الطلاب جلوساً وانصرافاً ، أو ليوزع عليهم المصاحف ، أو ليراقبهم أثناء ذهابهم إلى الحمامات أو ليصاحبهم إلى مقر الجمعية لأجل الاختبارات ، فيجب أن يختار الطالب المتميز ، عقلاً وأدباً ، أمانة وخلقاً ، فقد يختار المعلم طالب ليسمع لزملائه وإذا به الذي يمازح ويفاكه ويضحك الحاضرين وهذا أيضاً ينسحب على مقدار الحفظ ووقته ، ودخول الاختبارات أكثر من مرة في الفصل الدراسي الواحد وترشيح أحد الطلاب لإقامة التراويح ، كل هذا وسواه يحتاج نظرة المعلم الواعية النابهة التي تميز الفروق الدقيقة بين طلابه ويوظف هذه الفروق في مسارها ، وليتذكر وهو يمارس هذا أنه لنهج رسوله متابع  ولأسلوبه مُقلد ، فإذا به الطبيب المعالج ،  الذي يجيد التشخيص ويخص كل واحد بما يناسبه كما يقول الإمام الغزالي رحمه الله   " وكما أن الطبيب  لو عالج جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم ، كذلك المربي " ([5]).

الخامسة : زرع الثقة في نفس المتعلم :- ترى ، كم كانت سعادة أنس بثقة رسول الله فيه ، وإسراره إليه ، واصطفائه له وتكليفه من بين كل الحاضرين ، ترى ما أثر ذلك على شخصية أنس ؟ ترى أي إحساس أحسه ، وأي شعور شعره .

المؤكد أنه شعر باعتداد بنفسه ، وبأنه كبير ، وبأنه سبق عمره ، والدليل أنه يحدث بعد أن كبر عن ذلك حديث المنتشي السعيد المغتبط بما كان من رسول الله إليه .

وفي الحلقات : كم من الطلاب هدم والداهم ثقتهم بأنفسهم ، فيرون أنفسهم صغاراً ولو كبروا ، وأطفالاً ولو بلغوا ، لذلك يتصرفون تصرف الصغار ، ويأتون فعال الأطفال ، وكم هي الأمانة على عاتق المعلم الراشد ، أن يزرع الثقة في نفس هذه الضحية بأشياء بسيطة ، للغاية بسيطة ، ولكن أثرها خطير في إنماء هذه الثقة مثل: لو قال للطلاب: استمعوا إلى زميلكم فلان ، لو قال يا فلان : حضر لنا النقطة كذا في التجويد لكي تعطينا ملخصاً لها غداً ، ولو استدعى أباه أمام زملائه وقال له:  نهنئك على هذا الولد ، ولماذا لا يستدعى  ولي الأمر إلا عند  كل شكوى أو مصيبة  المهم لابد أن يحصل الطالب في حلقته على الإشباع من كل شئ ، ولا يقولن أحد ومن اين الوقت لكل ذلك ، سيقال له لا تحتاج وقتاً ، بل كل المآرب يمكن تحقيقها في الوقت ذاته ، فالمعلم استدعى فلاناً ليقرأ فألقى على معلمه السلام وصافحه ، هذه فضيلة وجلس جلسة المتأدب وهذه أخرى ، وأخذ يقرأ فتعلم وهذه ثالثة ، فقال له معلمه :ما شاء الله ، قراءتك ذكرتني بفلان ، أو أرجو أن تقرأ القرآن في الحرم الشريف ، أو وددت ألا تسكت ، أو بشراك إذا رتلته على رؤوس الأشهاد ، كل هذا للطالب يضع لبنات الثقة في نفسه فيستوي عوده يوماً بعد يوم ، ويشعر برجولته وطموحه ، وبالتالي يستنكف عن إتيان  السفاسف ، ولكن بشرطين: أن يشعر الطالب بمصداقية هذا الكلام وأنه غير متصنع ، وأن يستحضر المعلم أنه بذلك ينهج نهج النبي ليرجو الخير .

السادسة : الاحتواء أو إثارة الاهتمام  فرغم أن أنساً رضي الله عنه يعلم أن أمه ستحاسبه على إبطائه وتسائله عنه ( وليت كل أم تحاسب ولدها إن أبطأ عليها ) لكن أنساً ، أمام الحب الذي عامله به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ملك قلبه وأمام الرغبة التي اشتدت عنده في القرب منه ، والثقة التي زُرِعت فيه فصار مأسوراً أمام كل هذا فتناسى إبطاءه على أمه ومحاسبتها له ، أو بالأوضح تغلب الجانب الأول جانب التأثر بالمربي وحبه وطاعته على الجانب الآخر

وفي الحلقات:-   كم يبطئ الطالب على معلمه فيتأخر ، أو يتغيب ، أو يهرب ، أو يستأذن كل هذا لأن جانب الحلقة لم يتغلب عنده على باقي الجوانب كما حدث لأنس رضي الله عنه والطالب كثير الأعذار ولو كذباً ، ( أهلي يريدونني ، يحتاجون إلى مقاضٍ عندي واجبات ، ذاهب إلى المستشفى ، أشعر بصداع . . . الخ .

ولكن الوقت الذي يمضيه الطالب في أحضان حلقته والمعاملة التي يلقاها على يد معلمه والجو الودود الذي يعيشه كل ذلك سيغلب جانب الحلقة عنده ، فإذا بالأمور تنعكس وإذا بالطالب حتى لو أبقاه أهله هو الذي يقول لهم أريد أن أتمم حفظي اليوم أستاذي يريدني ، لا أستطيع أن أتخلف ، وأيضاً لا يستطيع رفقاء السوء بالشارع التأثير عليه وانتزاعه من حضن الحلقة لأنه أصبح حضناً قوياً يحمي كل من يأوى إليه ويمنعه . وما أجمل أن يسعى المعلم لذلك واضعاً نصب عينيه منهج نبيه وأسوته وقدوته . وكم من الجهود يبذلها المعلم الكريم من تحفيظ وإقراء وتلقين وترديد وشرح لقواعد التجويد ثم إذ به يشعر بالأسى عندما ينقطع الطالب ويأفل نجمه ، ولا يتنبه المعلم الكريم أنه رغم جهوده الجبارة هذه قد فاتته عن غير قصد ، هذه اللمسات التي تشد الطالب وتأسره ، وتجعل قلبه معلقاً بالمسجد عموماً وبمكان ووقت الحلقة خصوصاً لأنه في هذا المكان وذلك الوقت كم تكرم نفسه ، ويشعر بقدره ، ويجني من فوائد ، بل كم أنس بمعلم .

السابعة : (فلما جئت قالت: ما حبسك ؟) وهذه وإن كانت تخص الوالدين سؤالاً ومتابعة وتفقداً ومراقبة  ، إلا أننا سنعكسها ونسحبها على الحلقة .

وفي الحلقات : فلربما خرج الطالب  -مثلاً- لشرب الماء ولم يعد ، أو أستأذن للحمام ولم يرجع ، أو تغيب ولم ينتظم ، أو انقطع ولم يداوم على حضوره ، فإذا ساءل المعلم طالبه هذا في أول مقابلة : ما حبسك ؟ فهذه المساءلة الودودة تشعر الطالب بمكانته ومحبة المعلم له بحيث إذا غاب افتقده ، وإذا تأخر انشغل عليه ، وإذا تغيب انزعج لأجل ذلك  كل هذا سيحيط الطالب بسياج من المحبة الذي يسد عليه منافذ التفلت والتهرب وكم لهذا من أثر سيذكر ، إن شاء الله في عنصر التجارب الميدانية وأثرها الفعال .

والرسول صلى الله عليه وسلم كان يتفقد أصحابه قائلاً :" ما فعل فلان والنفس وإن أحبت الانفلات والخروج من مجال التكاليف إلا أنها ولا شك تحب أيضاً من يتفقدها ويسأل عنها ويهتم بها فلينزل معلمنا طلابه منزلة أولاده وليتفقد كلاً منهم ليرد ضالهم ، ويعيده إلى القافلة متأسياً برسوله الكريم ، ونهجه العظيم .

الثامنة : الصدق ( كنت في حاجة رسول الله ) فما كذب أمه ، ولا نسج لها من الحكايات ما يفعله الغلمان .

وفي الحلقات : الطالب يرجى خيرة مادام صادقاً ، ومادام نهجه قول القائل :-

أحب الصدق من قلبي       سيبقى دائماً دربي

وإن ضاقوا به ذرعاً          فيكفيني رضى ربي

كثيراً ما يكذب الطلاب إما للعادة ، وإما خوف العقوبة ، ولو أنه أمن العقوبة لعشق الصدق ، وبكل أمانة يقال للمعلم الكريم : ليس هناك أفضل من جو الحلقة ليتدرب الطلاب فيها على الصدق ، ففي ظلال القرآن ومناخ الإيمان يعود الشيخ طالبه على الصراحة في كل شئ بمعنى " إظهار الشخص ما تنطوي عليه نفسه من غير تحريف فيه مواربة في شئ بحيث تكون أفكاره واضحة جلية "([6]).

ولن يقدر الطالب على التخلق بهذا لخلق  ما لم : أ/ يأمن العقوبة ب/ يجد من يثق به ويصدقه ، والأمر كما يقول المثل : "  إذا أردتني صادقاً فلتكن بي واثقاً"

وليس كمقرئ القرآن ومعلمه يستطيع أن يغرس هذه الصفة في أبنائه مثنياً على أهلها واثقاُ بهم ، مؤمناً لهم من عقوبته ، ولأن يخرِّج طالباً صادقاً ، ولو كان ضعيف الحافظة خير من أن يخرج طالباً حافظاً لنصوص المصحف ، كاذباً في سائر أحواله .

التاسعة :- التمييز ( حيث سألت أم أنسٍ أنساً : ما حاجته ؟ قلت إنها سر يا الله ،  طفل في العاشرة عرف ما يقوله وما لا يقوله ، عرف ما يصرح به وما يحتفظ به ، أدرك ما يفصح عنه ، وما لا يبوح به ، قال : كنت في حاجة رسول الله ، وما أخفى ذلك ، ولما سألته عن ا لحاجة قال: إنها سر . .

هذا التمييز هو ثمرة التربية ، وثمرة الثقة المزروعة فيه من المربي الأول ، وثمرة الاهتمام الذي أثاره لديه رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريقته في اجتبائه واصطفائه حتى غدا هكذا . منذ لحظات يلعب مع الغلمان فهو الطفل اللعوب ، وهنا يقول : " إنها سر " فينضبط ويلتزم .

وفي الحلقات : طلاب لا يميزون بين نافع وضار ، فبعضهم يُعرض عن القرآن مع ما في ذلك من خيرٍ يلحق به ، والبعض يكره المراجعة مع ما في ذلك من حرمانه التمكن من القرآن ، والبعض يتغيب من الحلقات مع ما في ذلك  من خسارة  فادحة يبوء بها ،  كما أن البعض يثرثر كثيراً ، فلا يحفظ سراً ، ولربما أفشى أسرار أسرته .

والمعلم المتبع لنهج النبي صلى الله عليه وسلم- يغرس في طالبه حاسة التمييز وينميها ، ماذا يقول وماذا يدع ، ماذا يفعل وماذا يذر ، ما الذي يحرص عليه ، وما الذي لا طائل من ورائه يغرس فيه أمانة الاحتفاظ بالسر وعدم البوح به ، فيتشكل لديه بالمران الضابط على لسانه والسيطرة على شهوة الكلام وكثرة الثرثرة .

العاشرة : الفصل بين الأشياء وعدم الخلط بينها : أنس رضي الله عنه- منذ لحظات يلعب في الشارع مع الصبية ، وفي لحظة هو قاضي حاجة النبي وحافظ سره منذ لحظات هو في لعب ولهوٍ ، والآن هو في جدٍ ومسئولية .

وفي الحلقات: كم يخلط الطلاب بل يريدون نقل لعب الشارع لداخل الحلقة ، وفوضى الشارع إلى المسجد بل قد يجري الطالب في المسجد ، ويعبث بالمصحف الشريف ، ويتلفظ بألفاظ لا تقال في الشارع ، ناهيك عن بيت الله ، هذا الطالب خلط بين الأمور فلم يميز كما ميز أنس ، ولم يفعل كما فعل والمعلم الكريم واقتداء بنهج أسوته ونبيه في التربية عليه أن يسعى لإكساب هذا الطالب ملكة التمييز والفصل بين الجد واللعب ، بين الدرس والترفيه ، وليس الاعتراض على اللعب فليفهم ، إنما الاعتراض على وقته ومكانه ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعترض على لعب أنس والأطفال ، ولم ينهرهم ، بل سلم عليهم ، لكن لما كُلف أنس كأنما هو إنسان آخر خلع رداء اللعب وأصبح الجاد النشط الفاهم الواعي المتحمل للمسؤولية .

والمتأمل : لطلاب برنامج الحفاظ والحلقات النموذجية وما يحدث من بعضهم من لعب ولهو بين يدي الصلوات بمسجد الجمعية وحديثهم  وتشويشهم . . الخ ، سيدرك أن السبب هو الخلط وعدم التمييز بين مكان ومكان ، ومقام ومقام ، ومناسبة وأخرى فهنا لعب ، وهنا جد وهنا ضحك ، وهنا بكاء ، وهنا ترفيه ، وهنا جدية ، كأن المرء إنسان آخر .

فليلتفت لتلك الأمور ، وليعلم أنها من أسس منهج النبي صلى الله عليه وسلم - .

الحادية عشرة :ترك الفضول :- ( لا تخبرن بسر رسول الله ) فالأم عظيمة ، رغم أنها استبطأت ولدها ، وساءلته أين كان ، ولكنها لم تكن فضولية ووقفت عند حدودها ، ولم تعتبر أن عدم بوح ولدها لها بالسر انتقاص من حقها أو غض من مقامها  كلا .

وفي الحلقات : قد  - وبصراحة -  يغفل المعلم عن هذا الخلق ، ويحسب أنه بكثرة أسئلته للطالب عن ظروفه أو مسكنه أو أسرته ، أو مستوى معيشته أو سيارته يحسب أن هذا يزيد الود ، فليحذر الشيخ الجليل التورط في مثل هذا الذي يسقط قدره من عين الطالب .

أيضاً إذا سال المعلم طالبه عن سبب غيابه مثلاً وقال الطالب: ظروف فليحترم هذا الجواب ، فلربما للطالب من ظروف عائلية لا يريد البوح بها ولا يجهد نفسه في معرفة السبب ، بل بالعكس عليه أن يشجع في تلميذه حرصه على الاقتصاد في الإجابة ، وأن يعلمه الانضباط في الحديث ، بل إذا احتاج الأمر أن يناصحه ناصحه في ذلك ، وهذا كله حفاظاًَ على القدر الرفيع للشيخ الجليل من فضولٍ يزعزع ثقة الطلاب فيه ، أو يهز صورته في أعينهم ، وليكن له بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة وأسوة .

الثانية عشرة : الثبات على المبدأ ( والله لو حدثت به أحد لحدثتك يا ثابت ) سبحان الله ، أنس الآن شيخ كبير ، والحادثة من أيام الصبا وهو يلهو ويلعب وعاش حياته كلها دون أن يخبر بسر رسول الله ، فلا أمه علمت ، ولا ثابت صاحبه  درى ولا نحن الآن ندري ما هذه الحاجة ، وظل يذكر الحادثة وتفاصيلها معجباً بمعلمه الفذ ، ومربيه العبقري ، ومع ذلك لم يزل لسانه مرة ليخبر بل ويقسم أنه لو أخبر أحداً لأخبر ثابتاً .

وفي الحلقات: الكل في حاجة إلى هذا الأدب ، أدب الثبات على المبدأ ، أدب كتمان السر ، أدب الوفاء بالعهد ، فالطالب يترك الحلقة ويذهب إلى الجامعة  يجب أن يعلمه شيخه الوفاء بالعهد والثبات على مبدأ حب القرآن وأهله والالتحاق بحلقاته أينما حل .

والطالب يستفيد من الجمعية التي سخرها الله له لتشجعه على حفظ القرآن ، فليتعلم الوفاء لها وخدمتها بعد تخرجه من الجمعية رداً للجميل ، وزكاة للعلم ، والطالب قد ينقل من الحي ويغير حلقته فليوثق علاقته بزملائه وشيخه يزورهم بين الحين والحين ، وتلك التوجيهات المؤمل في شيخنا الجليل بثها في الطلاب ، وحثهم  عليها ، وتزويدهم بها ليتخلقوا بها ويشبوا عليها ، ثم ليثبتوا على ما هو أكبر من ذلك ، دينهم والتزامهم ، والدعوة إلى الله وحب أهل الخير ، وايضاُ الوفاء بكل ما يوصون به ، كما وفي أنس رضي الله عنه .

الموقف الثاني:-

عن أبي محذورة قال : " خرجت في نفر فكنا في بعض الطريق حين قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين ، فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم) فسمعنا المؤذن ونحن متنكبون فصرخنا نحكيه ونستهزئ به ، فسمع رسول الله الصوت ، فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال: " أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع ؟ فأشار القوم كلهم إليّ وصدقوا ، فأرسلهم وحبسني  ثم قال : قم فأذن للصلاة " ، فقمت ولا شئ أكره إلى من رسول الله ولا مما أمرني به ، فقمت بين يديه ، فألقى عليّ التأذين بنفسه ، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شئ من فضة ، ثم وضع يده على ناصيتي ، ثم مر بين ثدييَّ على كبدي حتى بلغ سرتي ، ثم قال " بارك الله فيك وبارك عليك "  فقلت يا رسول الله مرني بالتاذين بمكة ، قال قد أمرتك وذهب كل شئ كان في نفسي لرسول الله من  كراهية وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت على عتاب بن أسيد ، عامل رسول الله بمكة فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله ، فلم  يزل أبو محذورة يؤذن بها هو وولده ، ثم عبد الله بن محيريز ابن عمه وولده  حتى انقطع ولد ابن محيريز ، وصار الأذان بها إلى ولد ربيبه ابن سعد بن جمح ([7]) .

 

وقفات مع هذه الحادثة يتم ربطها مباشرة بعملية التحفيظ :-

الأولى:  الهدوء والاحتفاظ بالوقار : (فأرسل إلينا) رغم أن أبا محذورة عمل عملاً يشعل الغضب ، ويثير الحفيظة إلا أن المربي صلى الله عليه وسلم لم يقم إليهم بنفسه ، ولم يستثره تصرفهم ، ولم يخرجه عن وقاره ، وإنما أرسل إليهم ، روبة في التصرف ، واتزان بغير اندفاع .

وفي الحلقات : تحدث مواقف شبيهة ، طالب أو مجموعة طلاب تركوا الحلقة ، ووقفوا على باب أو نوافذ المسجد ، وجعلوا يشوشون ، أو يسخرون ويغمزون ويلمزون ، أو طالب جلس قريباً من الحلقة خلف سارية مثلاً وجعل يشاغل الطلاب عما هم فيه .

أحياناً ما يفقد المعلم أعصابه فيحمل عصاه على عاتقه ويجري في المسجد مغضباً وراء هذا أو ذاك وقد انفرط عقده ، وأبان نقاط ضعفه ، بل وأسقط هيبته ، في نظر هؤلاء لأنه أظهر منتهى ما عنده ولم يدخر شيئاً يهابونه لأجله فوضع نفسه في موقف لا يحسد عليه مخالفاً بذلك هدى المربي الأول صلى الله عليه وسلم - .

ولو أن المعلم الفاضل نهج المنهج النبوي ، (فأرسل إلينا ) فقام بإرسال طالب كبير عاقل يستدعى له هؤلاء بأدب ورفق ، وهدوء ، والمتصور أنهم إن لم يستجيبوا ويأتوا فعلى الأقل سينصرفون من مكانهم ، وما أجمل هذا إذا استحضر المعلم هدى رسوله ، وأنه متبع وأعد في خاطره لمثل هذا الموقف طالباً نابهاً حكيماً .

الثانية : التثبت ( أيكم سمعت صوته قد ارتفع ) فلم يأخذ الكل بجريرة واحد ، ولم يعمم الحكم على الجميع ، ولم يصدر حكمه على الكل جزافاً وإنما سأل وتحرى وتثبت ليحدد المسؤول ويوجه الحديث إلى الشخص المعني .

وفي الحلقات : أحياناً يشوش طالب وسط مجموعة فيضرب المعلم الجميع ، أو يوبخ الجميع ، وهذا يجعل من لا يشوش،  يشوش ، لأنه في كل الأحوال مضروب ، وما أحسن السؤال والتثبت للفصل بين من أخطأ ومن لم يخطئ ، وهذا هديه ، ومنهجه  التربوي (e)   .

الثالثة : سلطان الحق ( فأشار القوم كلهم عليّ وصدقوا ) رغم أنهم أصدقاؤه ومرافقوه ، إلا أنهم أجابوا صادقين ولم يجاملوا في ذلك ولم يخفوا الحق .

وفي الحلقات:- أحياناً ما يجامل الطلاب بعضهم بضعاً ، فيتسترون على بعض ، ولكن يستطيع المعلم أن يغرس فيهم شهادة الحق ، وأمانة الكلمة ، وصدق القول ، وأن الحق أعلى من كل شخص وفوق كل علاقة مهما كانت ، ويبقى الأمر رهيناً بأسلوب الغرس والتوجيه وهيبة وشخصية المربي ، وليتذكر أنه بذلك إنما يخطو خطوات على طريقه صلى الله عليه وسلم في التربية .

الرابعة : لا تزر وازرة وزر أخرى ( فأرسلهم وحبسني ) فلم يأخذ البرئ بتهمة المتهم ، ولم يعامل الحسن بفعل المسئ ، ولم يعمم المؤاخذة .

وفي الحلقات: لابد من تمايز الصور والمشاهد أمام الطلاب ، ففي الوقت الذي يسمعون فيه طالباً يعاتب ، يسمعون آخر يثنى عليه ، وفي الوقت الذي يرون فيه مؤاخذة زميل ، يرون فيه إكرام آخر ، وفي الوقت الذي يرون فيه عبوس وجه المعلم في وجه طالب ، يرون ابتسامته لآخر وفي الوقت الذي يرون فيه ذكر مساوئ يسمعون فيه ذكر محاسن لتنمو وتنشط عندهم حاسة الموازنة والتفريق والتمييز بين الأشياء ، وأيضاً لتزداد في أعينهم محاسنُ الحَسَن حُسْناً ومساوئُ السيئ سوءً ، فبضدها تتبين الأشياء ، وليتذكر المعلم حين ذلك أنه يقفو آثار النبي صلى الله عليه وسلم- . ويحاكي منهجه .

الخامسة : روعة التصرف المفاجئ ( ثم قال قم فأذن للصلاة ) يا الله ، لم يتصور ولم يتوقع أبو محذورة ، أبداً أ أن هذه هي العقوبة ، لربما خطر بباله أنه مضروب أو محبوس أو مزجور إنما أن يتصور أن يطلب منه العمل الذي سخر منه فهو ما لم يرد له على ذهن ، إنها عبقرية المربي واتقاد ذكائه ، إذ أراد أن يكسر الحاجز النفسي بين الغلام وهذه الشعيرة ، وأن يذيقه حلاوتها وأن يقوده للإحسان من حيث أساء .

وفي الحلقات: كم من التصرفات المشينة تحدث ، أو الحركات الخارجة تؤتي ، والمعلم العبقري هو الذي يفاجئ الطالب بمطلب أو تصرف لم يفكر فيه ولم يحسب له حساباً ولم يخطر بباله .

فمثلاً : الطالب كثير الضحك يستدعى ليقرأ القرآن ويستمع له الطلاب ، والطالب كثير الحركة يسند إليه تنظيم الطلاب ، المهم والمراد أن الطالب إذا جاء يتوقع عقوبة كضرب أو طرد أو فصل مثلاً ، إذا به يفاجأ بموقف مغاير من كلمة معاتبة ، أو نظرةٍ محاسبة فلسوف تفقده المفاجأة اتزانه ، وتعقد لسانه ، وتعطل فكره ، ولا تعطيه فرصة للاسترسال في سلوكياته ، وهذه مرحلة من المراحل ، والحكيم هو الذي يعطي الموقف على قدره متذكراً أنه بذلك له ميراث من منهج النبي صلى الله عليه وسلم-.

السادسة : التعليم قرين التربية ( فألقى عليّ التأذين بنفسه ) بأبي هو وأمي رسول الله أي مربٍ كان واي مؤدب ؟ بنفسه يلقن إذن هو لا يعاقب ولا يحاكم كلا أنه الآن يعلم ويلقن فلا انفعال ولا انفلات أعصاب وإنما يهدف للتربية والتعليم معاً.

وفي الحلقات: إذا فقد الشيخ أعصابه مع طالبه فلن تبقى عنده مقدرة لتعليم أو تلقين غيره ، وهل بعد ارتفاع الصوت وإحمرار الوجه وانتفاخ الأوداج تعليم وتصحيح وتلقين ؟ لذلك فمقابلة التصرفات بالهدوء والنظر إلى هذا الطالب نظرة الطبيب للمريض السقيم ، ومحاولة توجيهه ، وأيضاً تعليمه فيجتمع له التربية والتعليم في آن واحد ، ثم ليتذكر أن هذا هو نهجه  صلى الله عليه وسلم مربياً ومعلماً وملقناً فليتابع.

السابعة : المكافأة : ( فأعطاني صرة ) بأبي هو وأمي يكافئ من أخطأ ، ويُهدي من أساء ، إنها الموجات المتلاحقة من الإكرام النبوي الآسر ، والهدى المحمدي العجيب الذي لا يدع للشيطان فرصة ليستفرد بالنفس فيغويها.

وفي الحلقات : لماذا فقط المكافأة للطالب المثالي ؟ أو ليس الهدى النبوي أنه أحياناً ما يكافئ المخطئ إغراء وإكراماً وتألفاً لقلبه ؟ لماذا لا نسلكه ؟ للمعلم أن يتألف قلب طالب فيه مشاكسة لكنه  يتوسم خيراً فيه فيهديه أو يكافأه ، وحينئذ هنيئاً للمعلم كسب هذا القلب المسلم ، واتباع نهج النبي الأعظم  .

الثامنة :- الحنان الفياض ( ثم وضع يده على ناصيتي) يا له من خطأ جرَّ ورائه كل هذا الفضل ، وتبعه كل ذلك الخير ، لقد أشبع عقله تعليماً وتلقيناً وأشبع قلبه حباً وحناناً ، وأشبع جيبه عطاء وإهداءً .

وفي الحلقات: كم تمتد أيادٍ بالضرب والمعاقبة ولو أنها امتدت مرة لتربت على كتف طالب في حبٍ ، أو تصافحه في ودٍ ، لفهم منها الطالب  مشاعر شتى بلغات عديدة تأسياً بصاحب المنهج صلوات الله عليه وسلامه .

التاسعة : الدعاء المبارك ( بارك الله لك وبارك عليك ) ربطه بالله عز وجل ، وجه نظره إلى الإله الأعظم ، وكأنه يقول له : " إذا كنت وجدت حسن معاملة فالله أمر بها وإذا كنت رأيت رفقاً فالله يحبه ، وإذا كنت أعطيتك هدية فالله هو المانح والرازق .

ولعطاء الآخرة أعظم وأكبر.

 وفي الحلقات: للمعلم أن يستعمل هذا الأدب النبوي والنهج المحمدي التربوي وهو الدعاء لطلابه بمزيد من علمٍ ومزيد خلق فالشيخ في مقام الوالد ولعلها تصيب وترفع .

قال أبو اسحاق الجيلي : قدمت على علي بن عبد الحميد الغضائري فوجدته أكثر خلق الله عبادة ، وأعظمهم مجاهدة ، وكان لا يتفرغ من صلاته آناء ليله ونهاره ، فانتظرت فراغه وطلبت الكلام معه ، فلم أقدر على ذلك ، ولم أجد سبيلاً ، فقلت : يا هذا إنَّا قد فارقنا الآباء والأمهات وهجرنا الأهلين والقرابات ، وتركنا الأوطان ، وارتحلنا إليك حتى قدمنا عليك ، فلو تفرغت إلينا ساعة حتى تعلمنا مما علمك الله ، وتفيدنا مما أفادك ، فتفرغ لنا وقال: " أصابتني دعوة الرجل الصالح سرى السقطي رحمه الله قال : جئته يوماً فوجدته في مناجاته فضربت بابه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا ، فسمعته يقول ، :اللهم من جاءني يشغلني عنك فاشغله بك عني ، فما برحت من عنده حتى حببت إلى الصلاة ، والشغل بذكر الله ، فما أتفرغ لشئ سواه "([8]) .

فأجاب الله دعوة الشيخ لطالبه ، وأنعم بها من دعوة مباركة ، فأحذ أيها المعلم حذو نبيك  وادع لطلابك ، فلربما كفاك الدعاء كثيراً مما تعاني ، وجلب أكثر مما ترجو .

العاشرة : إطلاق المواهب ( مرني بالتأذين  أمرتك ) لم يعد في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي محذورة شئ ، بل لم يكن هناك شئ أصلاً وسرعان ما وظف موهبته ، واستعمل صوته الندي .

وفي الحلقات : يتصفح وجوه طلابه ، ويكشف مواهبهم ، يصنفهم ويوجههم الوجهة الصحيحة . فهذا صوته حسن ، ربما كان إماماً ، وهذا خطه طيب ربما وجه لدورة في الخط ، وهذا حافظته قوية ربما وجه لحفظ متن من المتون، وهذا متفوق في دراسته يشجع فقد يكون الطبيب المسلم حامل القرآن ، وهكذا .

الحادية عشرة : التغيير ( وذهب كل شئ كان في نفسي لرسول الله   صلى الله عليه وسلم من كراهية، وعاد ذلك كله محبة ) . وكيف لا يا أبا محذورة ، إننا ونحن نسمع ونقرأ فقط تفيض قلوبنا حباً لهذا المربي المعلم إعجاباً بعظمة نفسه ، واندهاشاً بعبقرية أسلوبه ، فكيف بك أنت وأنت تشاهد وتتلقى كل هذا الفيض الدافق من الحب الذي غمرك والعناية التي أحاطت بك .

وفي الحلقات:  لا تسل أيها المعلم الكريم حامل الذكر الحكيم ، عمن أحبك لماذا أحبك فهذا هو المنتظر ، ولكن سائل عمن أبغضك  لماذا ، ولما لا يتحول البغض حباً والجفاء وداً ، فغير أسلوبك ، وجدد طريقتك ، وفتش عن مفتاح لكل قلب فإذا عثرت عليه وأدرته فتح لك ، فيتحول عندها كل شئ إلى حب واحترام ،  وعندها هنيئاً لك اقتفاؤك لنبيك ، وانتهاجك نهج رسولك .

وأرجوك حتى لا تغلق على نفسك باب الفائدة ألا تقول: طلاب هذا الزمان غير ، وأشد شراسة . . الخ ، يقال لك :  هل  بالله رأيت اليوم أحداً  يسخر من الأذان ويردد هازئاً ولاعباً ، إن تصرف أبي محذورة ، كان تصرفاً في غاية السوء والخروج على الأدب ، ثم انظر ما كان ينتظره من وسائل تقويم وترتيب وتعليم وتوجيه وما كان ينتظرنا نحن من هذه الكنوز التربوية التي نأخذها غنيمة باردة لنعيش في رياضها ونسعد بتطبيقها لنرى نتائج مؤملة ، ونحرك طاقات معطلة .

ودعني أيها المعلم النابه ، أنظم لك عقداً من هذه الوقفات يزين جيدك وأنت في بيت الله تعلم كتاب الله .

 1/ تفقد واهتمام 2/ تسامح الأقوياء 3/ السلام 4/ زرع الثقة 5/ الفروق الفردية  6/ الاحتواء                     7/الصدق 8/ التمييز 9/ الفصل بين الجد واللعب 10/ ترك الفضول 11م الثبات على المبدأ      12/ الاحتفاظ بالوقار 13/ التثبت  14/ سلطان الحق 15/ لا تزر وازرة وزر أخرى

16/ روعة التصرف المفاجئ 17/ التعليم قرين التربية   18/المكافأة 19/ الحنان الفياض   20/ الدعاء المبارك  21/ إطلاق المواهب  22/التغيير

 فهذه معلمي الحبيب اثنان وعشرون معلماً من معالم منهج نبيك في التربية والتعليم فارجع البصر فيها كرتين ، وأجعل لها وجوداً في حلقاتك ، وترجمها في معاملاتك ولا تنس استحضار نية صادقة بذلك واستيقان أنك بذلك معجب بشخصية رسولك المربي . وأنه قدوتك العظمى فيما أنت فيه من أشرف الأعمال ، يكتب لك التوفيق وتسعد بطلابك وتحصد ثمار غرسك .

ثالثاً : الغايات والأهداف التربوية المراد تحقيقها في الحلقات وهنا أرى تصنيف هذه الغايات والأهداف في الحلقات ، ومن الحلقات هنالك فرق:-

أ/ في الحلقات:-

(1) انضباط في الحضور يدفعهم شوق الطير الظامئ يهفو إلى الماء .

(2)              جو إيماني عظيم يشعر الرائي حقاً أن الملائكة تحفهم والرحمة تغشاهم ، والسكينة تتنزل عليهم .

(3)              دموع تترقرق من خشية الله عز وجل في هذا الجو الإيماني .

(4)              معلم يفيض على طلابه علماً وحلماً وخلقاً ، وهم يفيضون عليه توقيراً وتبجيلاً واحتراماً وحباً .

(5)              تقدم في حفظ ، وازدياد في إتقان وبشائر خير بحفظةٍ جدد .

(6)             أخوَّة تجمع الطلاب ومحبة تؤلف بين قلوبهم .

(7)              انصراف وقور ينطق بأثر القرآن على أهله حتى لو عادوا لبيوتهم .

(8)              آثار القرآن تبدو في سمت الطلاب وفي أخلاقهم وسلوكهم وعباداتهم .

ب / الحلقات:-

1.     تربية الجيل المسلم ، على القرآن تلاوة وأخلاقاً ومنهجاً .

2.      استنقاذهم من وطأة الأخلاق الذميمة والعادات المشينة .

3.      شغل الشباب بمعالي الأمور ورفيع المنازل .

4.      تنمية روح الاعتزاز لدى الطالب بإسلامه وهويته وكتاب ربه .

5.      فتح آفاق جديدة وواسعة ، أمام الشباب على معاني القرآن الآسرة ، وحقائقه الفذة تفجر الطاقات الإبداعية لديهم .

6.   إمداد الأمة والمجتمع بحفظة القرآن ليبقى فيها الميزتان حفظ الصدور ، وحفظ السطور ، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من أصحاب النقول إلينا جيلاُ بعد جيل ، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر ([9])  ، وهكذا يستمر هذا الرافد الهام في حياة الأمة .

7.      مداواة مرض العقوق الذي يشكو منه الوالدان ، وقد استشرى في الأمة ، ودواؤه على مائدة القرآن ومن صيدليته .

8.      تقديم القرآن بطريقة مشوقة فيها أسلوب العصر وسرعته وإغراؤه ، وفيها أصالة التراث الإسلامي وخلوده وعظمته .

رابعاً : الأساليب المعينة لتحقيق هذه المقاصد

1/ التوجيه : الذي يمارس دوره على أرض الواقع وليس على سطح المكتب. والذي يمارس الحركة التوجيهية الداعمة والدافعة ممارسة ناجحة تبدأ من اختيار الموجه وأسس هذا الاختيار ، وبيان اختصاصاته ، وتقييم أعماله ، وأسس هذا التقييم .

2/ الإشراف : الذي لا يجعل جل جهوده ، البرامج الترفيهية ، ولكن يجب الاتفاق على برامج الإشراف اتفاقاً عاماً مدروساً معتمداً  بعد مناقشتها ، وتكون صالحة لعام كامل ، أي تقدم مقترحات وبعد اجتماعات ومشاورات من مجلس الإدارة تقر الصيغة المحددة وتكون هي المنهج ، ولا يترك لشخص المشرف الاختيار العشوائي أو الارتجالي ، ولكن تحدد الأهداف التي يسعى الإشراف لتحقيقها هذا العام مثلاً ويستشار المعلم فهو الذي يعاين طلابه ، ويبصر عيوبهم ، ويعرف عللهم ، ويساعد في اختيار البرامج التي يحتاجونها حتى لا يكون الإشراف في وادٍ والتعليم في وادٍ آخر ، وحتى يحصل الانسجام المطلوب ، أو بالأحرى : يوظف الإشراف خدمة للحلقات وخدمة للعملية التعليمية وخدمةً للتحفيظ والتمهيد له ولا يبقى مجرد ترفيه ، بحيث ينظر الطلاب إلى معلمهم كأنه هو حامل راية الجد والنكد ، بينما المشرف لا يأتي إلا بترفيه ومسابقته ومفاكهته ، ومراعاة لحدود البحث فقط ألمحت ، ولو طلب تفصيل لأسرعت .

3/ المعلم : الذي قرأ (ثانياً) في معالم المنهج النبوي وشعر بالإعجاب بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً ومربياً ، وأحس بمدى حاجته لاستيعاب هذا المنهج وتطبيقه وسحبه على أرض الواقع وأدرك أنه سيبدأ عمله في الفصل الدراسي الجديد إن شاء الله بنفسية أعلى ، وعزيمة أنشط ، وأسلوب جديد ، وعاهد ربه ألا يدخر جهداً في تطبيق ما وقف عليه قدر الإمكان وأضاف إلى ما عرفه صفاتٍ أخر مثل:-

أ/ الاحتساب : فلا يستصغر  صغيراً فلربما قبل ، ولا يستكثر كثيراً فلربما رد ، ولا يحقر شاردة ولا واردة من كل ما يتصور أنه مشارك في تحقيق هدفه ، " سئل أحد العلماء : إلى متى تظل تكتب العلم ؟ فقال: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم تكتب بعد" ([10]) فليرفع المعلم الراشد هذا الشعار: لعل المجلس الذي فيه نجاتي لم يأت بعد ، أو لعل الطالب الذي على يديه عتقي وخلاصي لم يمر عليَّ بعد . ولا ينظر إلى ما يقبضه فهو لا يساوي ثني ركبتيه للأولاد ، ولكن لينظر إلى ما هو مدخر في الآخرة فهو يساوي أن تبذل فيه المهج والأرواح .

ب/ عاقب وأنت تبسم :  دون توبيخ أو تحقير وحاول تر عجباً ، واسمع : التابعي الكوفي الثقة ، أبو عبد الله زاذان الكندي الذي كان يضرب ويغني بالدف ، وكان ذا صوت حسن فمَّر به المقرئ ابن مسعود رضي الله عنه فقال : ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله . فكسر عوده  ورمى دفه وتاب ولازم ابن مسعود حتى صار إماماً في العلم فيا عجباً من التربية .

ج/ التوازن : فوقار مزين بإشراقة ، وعلم مصحوب بتمكن ، وجد مقرون بدعابة وعطاء متبوع باحتساب ، ونصح ممزوج بحب ، وتفانٍ مدعوم بصبر ، وانكسار مشوب بعفة ، وعزة متوجة بتواضع ، ونطق تتخلله حكمة ، وصمت يسمو به فكر ، ثم هو الطبيب الذي حمل دواءه وعالج من جاءه ، وأمَّل شفاءه .

خامساً : معوقات العمل التربوي في الحلقات القرآنية:- هذه المعوقات منها ما هو متمثل داخل الحلقة ، ومنها ما هو آت إليها من خارجها والكل يعوق العمل فيها .

أ/ من الداخل : 1- العدد ، فالأعداد كبيرة ، ومن يؤمل أفضل النتائج ، أو أكملها فليجعل العدد معقولاً ، فلربما كان العدد مع وقت الحلقة ، وزمنها ليس بينهما تناسب مقبول لكننا نطمع أن نرى كل أبناء الإسلام بالمساجد لذلك نذكر هذه النقطة ، فقط من باب العلم والإحاطة  وحتى لا ننزعج كثيراً ، فإن من أسباب ضعف بعض المستويات زيادة الأعداد .

2- إهدار وقت الحلقة بما لا طائل من ورائه ، وإذا كانت العرب تقول: دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوانٍ ، فالساعات على كل معصم ، وتزين كل حائط فليعمل للوقت حسابه ، وليستغل خير استغلال .

3- إفراط معلمٍ ما في التركيز على ثوب الطالب ولحيته وغطاء رأسه وأنا لا أقلل من أهمية كل ذلك ، لكن أقول:  اقبله شيئاً فشيئا ، فكفاك أنه جاء ، ومع تغلغل القرآن في قلبه سيفيد معه التوجه ، ثم أين التدرج ، ألم يأت القرآن لأمة كان فيها من الأمراض والمخالفات ما فيها ، فهل عالجها كلها في آية ، أو في يوم ، أو في سنة أم في ثلاث وعشرين سنة ، و الإفراط في هذه التنبيهات ترهق المعلم ، وتشتت فكره وتنفر الطالب وتضيع الوقت .

4- الدنيا الواقفة على باب المسجد بل في داخله تغري الطلاب بزخارفها باللعب واللهو والترفيه فلا بد من تطور أسلوب تقديم القرآن وعرضه ليغالب هذه الأهواء ويهزمها .

5- جفاف الحلقات وبرود المشاعر وخلوها من دموع الخشية : فالقرآن تزينه الدموع ويجمله الخشوع ويحليه الخضوع ، فإذا كانت الحلقة بلا دموع ولا خشوع ولا خضوع فماذا ننتظر ؟ هي قراءة بلا سكينة ، وقلوب بلا طمأنينة . . وإلى الله المشتكى.

ب/ من الخارج : 1- التوجيه : جعل الاختبارات فقط هي أساس التقييم فكأنه يقول للشيخ : أعطنا طالباً حافظاً ، وكفى ، ووالله ثم والله لهذا أثر كبير على تحقيق الأهداف التربوية ، أو هذا أحد المعوقات ، فمن أراد النهوض فليعد النظر في أسلوب التقييم للاتفاق على صيغة : تعتبر الاختبارات كأساس لا شك وتدخل معها بأسلوب ما أموراً أخرى ، ( كالتنظيم ، هدوء الطلاب ، رأي أولياء الأمور رأي مدرسة الطالب فيه ، على سبيل المثال ، المهم إعطاء الجانب التربوي رقعة مناسبة وأهمية كافية .)

2- الإشراف : سبق أن ذكرت في أساليب تحقيق المقاصد فليرجع إليه.

سادساً : وسائل وطرق مقترحة كعلاج هذه المعوقات :-

1.  الإفادة الجادة الفاعلة من هذه الدورات التربوية والخروج بعدها بصيغة جديدة للعمل وتغيير خططه وآلياته ، خاصة ما يمس المنهج النبوي ، وأساليب تحقيق المقاصد .

2.      تعديل تقييم الحلقات وإدخال عنصر السلوك الانضباطي فيها .

3.   إعادة النظر في تقديم القرآن للطالب جسداً وروحاً ، أي نصاً ومعنى ، لا جسداً فقط حتى لا يتهم القرآن بعجزه عن الإصلاح إذا رأى الناس سلوك طلابه ، فلو أن إنساناً أمسك رشاشاً ليضرب به ولم يصب هدفه ، فلن يصف الناس الهدف بقوته واستعصائه ولكنهم يصفون السلاح بزيفه والضارب بانعدام مهارته ونحن الآن نمسك بسلاح الإصلاح والصيانة للنفس البشرية ، فلنتق الله في القرآن حتى ندفع عنه تهماً هو منها برئ .

4.   إنشاء مراكز صيفية للجمعيات ، على نطاق واسع ، تأخذ الدعاية الكاملة لها قبل الصيف ، وقبل هذا وذاك ينظر في برامجها ومدى قوتها وإيجابياتها وقدرتها على تلبية الحاجات ويستشار فيها المعلم لأنه أدرى بحال الطلاب ، وما يحتاجونه للتقويم أو الإنماء .

5.   توظيف القصص القرآني في التربية :- (فالإسلام لم يستنفد كل وسائل التربية ومازال في جعبته المزيد ، فإنه يربي بالقدوة ، والموعظة والعقوبة ، والقصة ويربي بالعادة والأحداث ) ([11]) وفي تصوري يصنف القصص هكذا :-

أ/ قصة نوح عليه السلام لمعالجة الاستكبار والاستهزاء والإعراض ، وبيان عاقبته .

ب/ قصة لوط عليه السلام لمعالجة موضوع فاحشة اللواط والتحذير منها وربطها بالواقع.

ج/ قصة يوسف عليه السلام لبيان فضيلة العفة والطهارة والأدب والحياء وعواقبها.

د/ قصة الأنصار : لتنمية روح الإخاء والإيثار والأريحية.

هـ/ قصة بلعام : لعلاج الانسلاخ من آيات الله ، وانفصام السلوك مع القول . . الخ .

وأري أن هذه ينهجها الأشراف في هيئة حلقات أو مشاهد معبرة ، أو مسرحيات هادفة ، أو مسابقات مدروسة ، ولا تبقى البرامج مجرد معلومات عامة للتسلية .

6.  الاهتمام بالمعلم : فإذا كان هو الشخص الذي يطلب منه الوفاء بحاجات الطلاب فيجب أن توفر حاجته ، ويراقب وضعه ويتفقد حاله ، وينظر في أمره ، فإذا أحسنا استثماره أحسن هو بالتالي استثمار طاقات طلابه وإطلاقها في مسارها .

سابعاً : تجارب عملية من الواقع الميداني : هي كثيرة كثيرة ، ولكن أبرزها :-

1/ تخلف : كان طالباً منتظماً وأتم القرآن ويحتاج إلى مراجعة ، ثم فوجئت به يتخلف ويتغيب ويمر بالأسبوع ولا يأتي ، فكلفت طالباً عاقلاً ينقل له حبي إياه  ، وتفقدي لحضوره ، وشوقي لمقابلته وأسفي على غيابه ، لكن بشرط ألا يشعر أنني كلفته ، فلما أخبره جاء في اليوم التالي ، معتذراً وآسفاً ، وواعداً ألا يتغيب ، وكان .

2/ حاجز وجب كسره : مجموعة طلاب (أو شباب) وجدتهم يتجمعون قريب الحلقة يشوشون يلعبون ، ويشاغلون طلابنا ، فأرسلت إليهم طالباً مؤدباً يستدعيهم ، فأتوا فغيرت برنامج اليوم ، وأمرت طالباً بالقراءة ، وسألته أمامهم عن مقدار حفظه ، والهدايا التي أخذها من اختباره ، وأمانيه القادمة في ختم القرآن ، ورأيه في الحلقة ومدة الإفادة منها ، فطلبوا تسجيلهم وانتظموا من اليوم التالي ، فقلت : صحيح هي ليست عداوة متأصلة ، وإنما هو حاجز ما يحتاج من يكسره ويزيله .

3 وفاة : تُوُفَّي جدّ أحد الطلاب الذين أعرف آباءهم  فأردت الذهاب للعزاء بعد الحلقة ، واخترت معي مجموعة طلاب كبار لتعزية زميلهم في موت جده ، واخترت معهم طالباً كان كثير المشاكسة والمعاكسة ، سبحان الله ، منذ ذهب معنا وشعر أنني أكرمه  وأرفعه تغير حاله ، وكل كلامه ، وحسن تصرفه ، وبقى بعد ذلك على هذا الخلق فقلت: رحم الله شيخاً كانت وفاته والعزاء فيه سبب هذا الخير .

4/ خشب : طالب وضع أعواداً من خشب في مجرى مفتاح الدولاب ، فسألت من فعل هذا فما نطقوا ،  من فعل هذا عليه أن يأتي معترفاً ، ولا يجمع على نفسه خطأين ، خطأ التصرف ، وخطأ الإنكار وعدم الاعتراف ، قلت وله عندي ألا أعاقبه ، وكفى شجاعته ، فجاء ، فسألته: لماذا ؟ قال : لأن فيه العصا وأنا لا أريد خروجها . قلت له : الذي يمنع خروجها حسن السلوك والأدب ، وليس أعواد من الخشب ومع ذلك لن أخرجها ، بل لم أحضرها ، والتزموا بالأدب ، وأفادت .

5/ مزعج : طالب كم كان يزعج ويسئ ، وجدته يوماً يمشي وحده في الشارع وهو يحمل بعض أغراضه فوقفت له ودعوته يركب فركب وأوصلته ، وهو لا يكاد يصدق ، ولا زال حتى اليوم يسدد في ثمن هذا المشوار القصير أدباً وإحساناً .

6/ مراجعة : مجموعة طلاب كانوا يهملون المراجعة ، فصلينا يوماً المغرب في نفس المسجد ، وأخطأ الإمام المصلي أكثر من مرة والناس يردون عليه من هنا وهناك ، فلما جئنا في اليوم التالي جمعتهم وناقشتهم في هذه الأخطاء فكلهم عابوا على الذي صلى عدم إتقانه وتمكنه ، فاغتنمت الفرصة وسألت أتدرون لماذا ؟ قالوا : لا ، قلت: لو كان يراجع ويعيد لما تفلت القرآن ، فكأنهم تأثروا وازدادوا قناعة بأهمية المراجعة.

7/ الابتداء : كل يوم بحديث : ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله - الحديث .

8/ استفادة : جربت الاستفادة بالآراء المطروحة في الدورات التربوية السابقة ووجدت لها أثراً بارزاً يختصر الطريق ويصيب الهدف .


الخاتمة

وبعد هذه الجولة داخل حلقات التحفيظ وحولها ، الوقوف على فعل النبي صلى الله عليه وسلم مربياً ومعلماً ومعرفة المعوقات ووسائل تجاوزها ، ومعرفة السلبيات وطرق التخفيف منها لم يبق إلا الإفادة ومحاولة دفع مستوى التحفيظ خطوات إلى الأمام .

ومن نتائج هذا البحث :-

1- أن القرآن الكريم الذي غير الدنيا كلها ، منْ أهل خمر وزنا وفسق وفجور إلى أهل طهر وعفة ودموع وخشية لازال وسيظل بين دفتيه توجد مشاعل النور والهداية لمن وفق للأخذ بها ، وبدل اتهام الشباب بالفساد ، نشهد للقرآن بالصلاح والإصلاح.

2-  أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم  في التربية والتعليم كافٍ ووافٍ لكل متجرد يريد الرشاد والسداد والتوفيق وقد رأينا محاسنه ووقفنا على ملامحه الجلية  .

3-   أن المعلم -  وأن تكلمنا عن غيره -  سيبقى هو فارس الميدان   وبطل الحلبة الذي يدير حلقته ، ويسوس طلابه  ، بروح القرآن وأخلاقه وقوته ورقته .

4-   أن معرفة  العلل نصف العلاج ، وأنها لظاهرة صحية تبشر بخير أن يفتش القائمون على أمر جمعية الطائف الخيرية لتحفيظ القرآن عن معوقات العمل وعن كل ما يذلل هذه العقبات وما يدفع مستوى الأداء إلى الأمام فجزاهم الله خيراً ، ووفقنا جميعاً لنتعاون على البر والتقوى ، ونتواصى بالخير والحسنى .

5-   أن وراء المعلم جهوداً جبارة تبذل في المكاتب و كلها تمهد له وتيسر مهمته وتسهل عليه القيام بدوره كاملاً فليكن هناك التعاون المستمر والتفاهم الهادف بين الحلقة والإدارة لتتناغم الأفكار ولا نتصادم ، وتتواصل الجهود ولا تتقاطع .

6-   إن الطالب الضال أو السيئ هو ضالة القرآن المنشودة ، وبغية المعلم المقصودة فليمسك به ، وليسكب في قلبه رحيق القرآن ليعود مواطناً صالحاً ويكون كسباً للقرآن وأهله .

توصيات

 

1.   أوصي نفسي والجميع بتقوى الله فإنها رأس الأمر وبالإخلاص والمتابعة لرسوله .

2.    أوصي إخواني  المعلمين باتباع منهج وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم) في عملهم الشريف .

3. ألتمس من الإدارة مشكورة  - أن تذكِّر الحلقات  - عبر تعميم  - بألا تبدأ الحلقة إلا بعد قضاء خمس دقائق في حديث:  " ما اجتمع قوم"  لأن هذا المعاني هي الجسر الذي عليه يعبر الطالب من الشارع إلى ظلال القرآن وهو الذي به يتهيأ لما سيقرأه أو يسمعه أو يحفظه ، بعد أن استحضر تحلُّق الملائكة وغشيان الرحمة وهطول السكينة وذكر الله عز وجل لهذا المجلس ، وإذا طلاب حلقات التحفيظ لم يذكروا هذا الحديث ولم يستحضروه ، فمن سواهم !.

والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله وسلم على نبينا محمد

 

المصادر حسب ورودها

 

الكتاب

المؤلف

     1.        مكاشفة القلوب

أبو حامد الغزالي

     2.        الخلق الكامل

محمد احمد جاد المولي

     3.        الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني وبهامشه الاستيعاب

     4.        رهبان الليل

د/ سيد العفاني

     5.        النبأ العظيم

د/ محمد عبد الله دراز

     6.        الإيجابية في حياة الداعية

د. عبد الله يوسف الحسن  

     7.        منهج التربية الإسلامية

محمد قطب

 

المحتويات

الموضـــوع

الصفحة

الإهداء

2

المقدمة

3

الشكر والعرفان

4

اولاً : أهمية الموضوع و أسباب اختياره

5

ثانياً : معالم المنهج النبوي في التعليم والتربية

6

الموقف الأول ( مع أنس )

7

الوقفة الاولي :  التفقد والاهتمام

7

الوقفة الثانية :  تسامح الاقوياء

8

الوقفة الثالثة :  السلام

9

الوقفة الرابعة :  الفروق الفردية

9

الوقفة الخامسة : زرع الثقة

10

الوقفة السادسة : الاحتواء

11

الوقفة السابعة : المتابعة

11

الوقفة الثامنة : الصدق

12

الوقفة التاسعة : التمييز

13

الوقفة العاشرة : الفصل

13

الوقفة الحادية عشر : ترك الفضول

14

الوقفة الثانية عشر :  الثبات علي المبدأ

14

الموقف الثاني : ( مع أبى محذورة )

15

الوقفة الاولي :  الوقار

16

الوقفة الثانية :   التثبت

16

الوقفة الثالثة :  سلطان الحق

16

الوقفة الرابعة :  لا تزر وازرة وزر اخري

17

الوقفة الخامسة : روعة التصرف

17

الوقفة السادسة : التعليم قرين التربية

18

الوقفة السابعة : المكافأة

18

الوقفة الثامنة : الحنان الفياض

18

الوقفة التاسعة : الدعاء المبارك

18

الوقفة العاشرة : إطلاق المواهب

19

الوقفة الحادية عشر : التغيير

19

ثالثاً :  الغايات والأهداف التربوية المراد تحقيقها في الحلقات

21

  أ. في الحلقات

21

ب. من الحلقات   

21

رابعاً :    الأساليب المعينة لتحقيق هذه المقاصد

22

 1. التوجيه

22

 2. الإشراف

22

   3. المعلم

22

خامساً :    معوقات العمل التربوي في الحلقات القرآنية

23

 أ. من الداخل : العدد  - الإهدار الإفراط - الفتن - الجفاف

23

ب. من الخارج : التوجيه

24

الإشراف

24

سادساً :  وسائل وطرق مقترحة لعلاج هذه المعوقات :

24

1. الإفادة من الدورات

24

2. تعديل التقييم

24

3. تقديم جديد للقران

24

 4. إنشاء مراكز صيفية

24

 5. توظيف القصص القرآني

25

 6. الاهتمام بالمعلم

25

سابعاً : تجارب عملية من الواقع الميداني :

25

 1. متخلف

25

 2. حاجز وجب كسره

25

  3. وفاة

25

 4. خشب

25

 5. مزعج

26

 6. مراجعة

26

7. ابتداء

26

8. استفادة

26

الخاتمة

27

التوصيات

28

المصادر

29

المحتويات

30

 

([1]) الأعراف 7/96

([2])  سورة إبراهيم 14/1

([3]) سورة هود 11/41 .

([4])  سورة الإسراء 17/106.

([5])مكاشفة القلوب أبو حامد الغزالي ص75

([6]) الخلق الكامل محمد احمد جاد المولى ط  مؤسسة الرسالة بيروت الأولى د.ت 3/464

([7]) الاستيعاب في هامش الإصابة 4/179

([8])  رهبان الليل سيد العفاني 3/264

([9]) النبأ العظيم د. محمد عبد الله دراز دار طيبة للنشر السعودية الطبعة الأولى 1417- 1997م- ص6 .

([10]) الإيجابية في حياة الداعية عبد الله يوسف الحسن دار المنطلق  - الإمارات الطبعة الأولى- 1413-1992م  - ص33.

([11]) منهج التربية ا لإسلامية محمد قطب ط . دار الشروق بيروت 1/180

 

الدورات التعليمية التربوية